الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أحكام الوقف وما يتعلق به

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 124 ] أو على نفسه ، ولو بشريك ، أو على أن النظر له ، [ ص: 125 ] أو لم يحزه كبئر وقف عليه ، ولو سفيها ، أو ولي صغير .

التالي السابق


( أو ) أي وبطل الوقف إن وقف المالك ملكه ( على نفسه ) أي الواقف فهو باطل إن كان على نفسه وحده ، بل ( ولو ) وقف على نفسه ( بشريك ) أي مع غيره كوقفت على نفسي وعلى فلان فهو باطل على المشهور ، وقال ابن شعبان يصح عليهما ، وإليه أشار ب ولو . ابن عرفة الحبس على نفس المحبس وحده باطل اتفاقا ، وكذا مع غيره على المعروف وظاهر المذهب بطلان كل حبس من حبس على نفسه وغيره إن لم يحز عنه ، فإن حيز عنه صح على غيره فقط .

( أو ) أي وبطل إن وقف على غيره فقط وشرط ( أن النظر ) على وقفه ( له ) أي الواقف فهو باطل إذا لم يكن الموقوف عليه محجورا له ، وإلا فلا يبطل ; لأنه الذي يحوز لمحجوره ، ويتصرف له كما في المدونة وغيرها . ابن شاس في المختصر الكبير لا يجوز للرجل أن يحبس ، ويكون هو ولي الحبس . محمد فيمن حبس غلة داره في صحته على المساكين وتولى عليها حتى مات ، وهي بيده أنها ميراث ، وكذلك لو شرط في حبسه أنه يليه قاله ابن القاسم وأشهب . طفي ذكره في مبطلات الحبس جاز ما به مع قوله في توضيحه في قول ابن الحاجب ، ولو شرطه لم يجز ، أي الشرط ويحتمل أي الوقف ويبطل [ ص: 125 ] ولو كان حيا ا هـ . واقتصر ابن عبد السلام على الأول قائلا ويخرج من يده إلى ناظر آخر ينظر فيه ولا يوفي له بشرطه وتردد أيضا في توضيحه في قولمحمد من حبس غلة داره في صحته على المساكين فكان يليها حتى مات وهي بيده أنها ميراث ، وكذلك لو شرط في حبسه أنه يلي ذلك لم يجزه له .

ابن القاسم وأشهب فقال انظر قوله في الموازية وكذلك لو شرط هل المراد أنه يبطل حبسه ، وهو ظاهر لفظه أو معنى قوله لم يجزه له . ابن القاسم وأشهب أي لم يجيزا له الشرط فيصح الحبس ويخرج من يده إلى غيره والأظهر أن معنى ما في الموازية أن المحبس مات ولم يحز عنه ولا إشكال في البطلان مع ذلك . وأما إن كان حيا فإنه يصح الوقف ويخرج إلى يد ثقة ليتم حوزه ، وكذا فسر ابن عبد السلام كلام المؤلف . ا هـ . كلام التوضيح فجزم هنا بخلاف ما استظهره في توضيحه إلا أن يحمل كلامه هنا على بطلان الحوز كما في قوله أو عاد لسكنى مسكنه ، وقد أشار إلى ذلك " غ " واستبعد . تت في كبيره حمله على ما استظهره ولا بعد فيه .

( أو ) أي وبطل إن وقف على غيره فقط وليس في حجره و ( لم يحزه ) أي الوقف شخص ( كبير ) أي بالغ ( وقف ) بضم فكسر ( عليه ) أي الكبير فيبطل بحصول مانع للواقف قبل حوزه عنه ، فإن حازه الموقوف عليه الكبير قبله فلا يبطل بحصوله له بعده إن كان الكبير رشيدا ، بل ( ولو ) كان ( سفيها ) لا يحفظ المال ولا يحسن التصرف فيه فحوزه لنفسه صحيح معتبر ، وقيل لا يصح ولا يعتبر ، وإليه أشار ب ولو ( أو ) وقف على صغير محجور لغيره ولم يحزه ( ولي صغير ) حتى حصل للواقف مانع فيبطل وقفه ، فإن حازه ولي الصغير الموقوف عليه قبله فلا يبطل به ; لأن القصد من الحوز رفع يد واقفه عنه وتسليمه لغيره .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث