الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان الهبة وأحكامها وما يتعلق بها

جزء التالي صفحة
السابق

ورهنا لم يقبض وأيسر راهنه ، [ ص: 180 ] أو رضي مرتهنه ، وإلا قضي بفكه ، إن كان مما يعجل وإلا بقي لبعد الأجل

التالي السابق


وتصح هبة المملوك إن لم يكن رهنا ، بل ( و ) إن كان ( رهنا ) في حق ( لم يقبض ) بضم التحتية وسكون القاف وفتح الموحدة ، أي لم يقبضه المرتهن ولا غيره من راهنه حتى وهبه لغير مرتهنه فالموهوب له أحق به من مرتهنه ( و ) قد ( أيسر راهنه ) بالدين المرهون فيه ، فإن كان معسرا فمرتهنه أحق به . فيها من رهن عبده ثم وهبه جازت الهبة ويقضى على الواهب بافتكاكه إن كان له مال ، وإن لم يقم الموهوب حتى افتكه الواهب فله أخذه ما لم يمت الواهب فتبطل الهبة ، وليس قبض المرتهن قبضا للموهوب له إن مات [ ص: 180 ] الواهب ; لأن للمرتهن حقا في رقبة العبد . أشهب إلا أن يقبضه الموهوب قبل أن يحوزه المرتهن فهو أحق به إن كان الواهب مليا وإلا فالمرتهن له أحق به إلا في هبة الثواب فتنفذ الهبة بكل حال ، ويعجل للمرتهن حقه من الثواب كالبيع . وإن كانت الهبة لغير ثواب فقبضها الموهوب قبل حوز المرتهن والواهب مليء ، ثم أعدم فليتبع بالدين وتمضي الهبة ، وإن وهبه ثم قاما قبل أن يحوزه واحد منهما ، فإن كان موسرا جازت الهبة ، وكان الموهوب أحق من المرتهن ، وحكم للمرتهن بتعجيل حقه ، فإن أعسر بعد ذلك اتبعه بحقه وهو بمنزلة من وهب ثم وهب وحازه الثاني فهو أحق من الأول . وقال ابن القاسم في هذا الأصل الأول أحق به لا سيما إن كان الرهن شرطا في أصل العقد .

( أو ) لم يوسر راهنه و ( رضي مرتهنه ) أي الرهن الذي وهبه راهنه لغير مرتهنه بدفعه للموهوب له بعد قبضه وأولى قبله ( وإلا ) نفي لقوله لم يقبض ، فالمعنى وإن كانت هبة الرهن بعد قبضه مرتهنه وراهنه موسر ولم يرض مرتهنه بدفعه للموهوب له ( قضي ) بضم فكسر ( عليه ) أي الراهن ( بفكه ) أي الرهن من الحق المرهون فيه ودفعه للموهوب له ( إن كان الدين ) المرهون فيه ( مما ) أي الدين الذي ( يعجل ) بضم التحتية وفتح العين والجيم مثقلة ، أي يقضى على مستحقه بقبوله قبل حلول أجله إن عجله المدين بأن كان عينا مطلقا أو عرضا من خصوص قرض ( وإلا ) أي وإن لم يكن الدين مما يعجل بأن كان عرضا من بيع ( بقي ) بفتح فكسر مخففا أو بضم فكسر مثقلا الرهن الموهوب بعد قبضه مرتهنه رهنا بيد مرتهنه أو الأمين ( ل ) ما ( بعد ) تمام ( الأجل ) للدين فيقضي الراهن الموسر الدين المرهون فيه ، ويدفع الرهن للموهوب له ، وليس للراهن الواهب أخذ الرهن من المرتهن ودفعه للموهوب له قبل تمام الأجل والإتيان برهن آخر ثقة عوضا عنه لتعلق حق المرتهن بعينه ، وصلة صحت في كل مملوك



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث