الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان الهبة وأحكامها وما يتعلق بها

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 200 - 201 ] وجازت العمرى كأعمرتك أو وارثك

التالي السابق


( وجازت ) أي ندبت ( العمرى ) بضم العين المهملة وسكون الميم مقصورا مأخوذ من العمر بمعنى مدة الحياة لوقوعه ظرفا لمنفعتها . ابن عرفة العمرى تمليك منفعة حياة المعطي بغير عوض إنشاء فيخرج الحكم باستحقاقها ويصدق عليها قبل حوزها ; لأنها قبله عمرى وحكمها الندب لذاتها ، ويتعذر عروض وجوبها لا كراهتها وتحريمها . الصيغة الباجي ما دل على هبة المنفعة دون الذات كأسكنتك هذه الدار أو وهبتك سكناها عمرك . وفيها من قال قد أعمرتك هذه الدار أو هذا العبد أو هذه الدابة حياتك جاز ذلك ، وترجع بعد موته إلى الذي أعمرها ، أو إلى ورثته ثم قال ومن قال داري هذه لك صدقة سكنا فإنما له السكنى دون ذاتها ، وإن قال له قد أسكنتك هذه الدار وعقبك من بعدك أو قال هذه الدار لك ولعقبك سكنى ، فإنها ترجع إليه ملكا بعد انقراضهم ، فإن مات فإلى أولي البأس به يوم مات أو إلى ورثتهم ; لأنهم ورثته ، ثم قال ابن عرفة في المجموعة والموازية لابن القاسم وأشهب من قيل له هي لك صدقة سكنى فليس له إلا سكناها دون رقبتها محمد حياته .

( كأعمرتك ) داري أو عبدي أو دابتي ، أي وهبتك منفعتها مدة حياتك ( أو ) أعمرت ( وارثك ) ما ذكر " غ " كأعمرتك أو وارثك كذا ينبغي أن يكون بواو العطف بعد كأعمرتك فقط أو أعمرتك ووارثك فهما مثالان .

( تنبيهان )

الأول : روى ابن القاسم عن الإمام مالك " رضي الله عنه " جوازها في الرقيق والحيوان ، قال ولم أسمع من مالك في الثياب شيئا وهي عندي على ما أعارها عليه والحلي عنده كذلك ، فيها قيل فإن أعمر ثوبا أو حليا ، قال لم أسمع من مالك في الثياب شيئا ، وأما الحلي فأراه بمنزلة الدار ا هـ . [ ص: 202 ] الثاني : الحط إن قال أعمرتك ولم يقل حياتك ولا حياتي ولم يضرب أجلا فهي عمرى وكذلك أسكنتك اللخمي قد أتت هبات متقاربة اللفظ مختلفة الأحكام حمل بعضها على هبة الرقاب وبعضها على هبة المنافع ، وهو يقول كسوتك هذا الثوب وآخذ منك هذا العبد وحملتك على هذا البعير وأسكنتك هذه الدار وأعمرتك ، فحمل قوله أعمرتك وأسكنتك وأخدمتك على أنها هبة منافع حياة المخدوم والمسكن والمعمر ، وقولك كسوتك هذا الثوب وحملتك على هذا البعير أو الفرس على هبة الرقاب ، ثم قال والعمرى ثلاثة : مقيدة بأجل أو حياة المعمر ، ومطلقة ومعقبة ، فإن قيدت بأجل بأن قال أعمرتك هذه الدار سنة أو عشرا أو حياتي فهي على ما أعطى ، وإن أطلق ولم يقيد حمل على عمر المعطى حتى يقول عمري أو حياتي ، وإن عقبها فقال أعمرتكها أنت وعقبك فلا ترجع إليه إلا أن ينقرض العقب ، وفي قوانين ابن جزي العمرى جائزة إجماعا ، وهي أنيقول أعمرتك داري أو ضيعتي أو أسكنتك أو وهبت لك سكناها أو استغلالها فهو وهب له منفعتها فينتفع بها حياته ، فإذا مات رجعت إلى ربها ، وإن قال لك ولعقبك فإذا انقرض عقبه رجعت إلى ربها أو لوارثه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث