الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان الهبة وأحكامها وما يتعلق بها

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 219 ] وأثيب ما يقضى عنه ببيع وإن معيبا [ ص: 220 ] إلا كحطب فلا يلزمه قبوله ، وللمأذون ، وللأب في مال ولده : الهبة للثواب

التالي السابق


( وأثيب ) بضم الهمز وكسر المثلثة أي دفع الموهوب له للواهب عوضا عن هبته ( ما ) أي شيئا أو الشيء الذي ( يقضى ) بضم التحتية وسكون القاف وفتح الضاد المعجمة ، أي يجوز دفعه قضاء ( عنه ) أي الموهوب ( ببيع ) أي يجعل ثمنه في البيع . ابن القاسم من وهبك حنطة فلا خير في أن تعاوضه منها بعد حنطة ، أو تمرا أو غيره من مكيل الطعام أو موزونه إلا أن تعاوضه قبل التفرق طعاما من طعام ، فإنه يجوز ; لأن هبة الثواب بيع من البيوع عند الإمام مالك " رحمه الله " إلا أن تعاوضه مثل طعامه في صفته وجودته وكيله فلا بأس بذلك وإن افترقا إن كان ما يقضى عنه سليما ، بل ( وإن ) كان ( معيبا ) " غ " بفتح الميم وكسر العين المهملة ثم ياء ناشئة عن الكسرة ثم موحدة من العيب أشار به لقولها وإن وجد الواهب عيبا بالعوض ، فإن كان عيبا فادحا لا يتعاوض في مثله كالجذام والبرص فله رده وأخذ الهبة إن لم تفت إلا أن يعوضه ، وإن لم يكن فادحا نظر إلى قيمة المعيب فإن كانت كقيمة الهبة فأكثر فلا يجب له غيره ; لأن ما زاد على القيمة تطوع غير لازم ، فإن كان دون قيمتها فأتم له القيمة برئ وليس للواهب رد العوض إلا أن يأبى الموهوب له أن يتم له القيمة ; لأن كل ما يعوضه مما جرى بين الناس في الأعواض يلزم الواهب قبوله وإن كان معيبا إذا كان فيه وفاء بالقيمة وبالله تعالى التوفيق .

[ ص: 220 ] واستثنى مما يقضي عنه ببيع فقال ( إلا ) ما لم تجر العادة بإثابته عنه ( كحطب ) وتبن وحلفاء وحشيش فلا يلزم الواهب قبوله عند ابن القاسم ابن شاس نوع الثواب الذي يلزم قبوله باتفاق الدنانير والدراهم ، وروى أشهب انحصاره فيهما إلا أن يتراضيا على غيرهما ، ورأى سحنون أن كل ما يتمول يصح أن يكون ثوابا . ويلزم الواهب قبوله إذا كان فيه وفاء بقيمة هبته ، ووافقه ابن القاسم في عدم الاقتصار على العين إلا أنه استثنى من المتمول الحطب والتبن وشبههما مما لا يثاب عادة بمثله ، تت وهذا في غير الأمصار غالبا وإلا فبعض أهل الأمصار وذوي العيال والدواب إذا أثبت ذلك كان أحب إليه من غيره .

( ول ) لرقيق ( المأذون ) له في التجر الهبة للثواب ; لأنه بيع ( وللأب في مال ولده ) المحجور له لصغر أو سفه أو جنون ( الهبة للثواب ) فيها لابن القاسم " رحمه الله " وللمأذون أن يهب للثواب كالبيع ويقضى عليه أن يعوض من وهبه ، وللأب أن يهب من مال ولده الصغير للثواب ويعوض عنه واهبه للثواب ; لأن هذا كله بيع وبيع الأب جائز على ابنه الصغير .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث