الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الاستنجاء

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( فإذا فرغ مسح بيده اليسرى من أصل ذكره إلى رأسه . ثم ينتره ثلاثا )

نص على ذلك كله . وظاهره : يستحب ذلك كله ثلاثا . وقاله الأصحاب . قاله في الفروع . وقال الشيخ تقي الدين : يكره السلت والنتر . قال ابن أبي الفتح في مطلعه : قول المصنف " ثلاثا " عائد إلى " مسحه ونتره " أي يمسحه ثلاثا . وينتره ثلاثا . صرح به أبو الخطاب في الهداية . انتهى .

وهو في بعض نسخها ، وليس ذلك في بعضها . وقوله ( من أصل ذكره ) هو الدرزاي من حلقة الدبر .

تنبيه :

ظاهر كلام المصنف وكثير من الأصحاب : أنه لا يتنحنح ، ولا يمشي بعد فراغه ، وقبل الاستنجاء ، وهو صحيح . قال الشيخ تقي الدين : كل ذلك بدعة . ولا يجب باتفاق الأئمة . وذكر في شرح العمدة قولا : يكره نحنحة ومشي ، ولو احتاج إليه ; لأنه وسوسة . وقال جماعة من الأصحاب ، منهم : صاحب الرعايتين ، والحاوي الصغير ، وغيرهم : يتنحنح .

زاد في الرعايتين ، والحاوي : ويمشي خطوات . وعن أحمد نحو ذلك . وقال المصنف : يستحب أن يمكث بعد بوله قليلا .

فائدة :

يكره بصقه على بوله للوسواس . قال المصنف والشارح وغيرهما : يقال يورث الوسواس . [ ص: 103 ] قوله ( ولا يمس فرجه بيمينه . ولا يستجمر بها ) وكذا قال جماعة . فيحتمل الكراهة . وهو الصحيح من المذهب . وعليه أكثر الأصحاب ، وجزم به في المستوعب ، والنظم ، والوجيز ، والحاوي الكبير ، وتذكرة ابن عبدوس ، وغيرهم . وقدمه في الفروع ، والرعايتين ، والحاوي الصغير وغيرهم . ويحتمل التحريم . وجزم به في التلخيص . وهما وجهان : وأطلقهما ابن تميم . قوله ( فإن فعل أجزأه ) إن قلنا بالكراهة : أجزأه الاستنجاء والاستجمار ، وإن قلنا بالتحريم أجزأه أيضا على الصحيح من المذهب . وقيل : لا يجزئ .

قال في مجمع البحرين ، قلت : قياس قولهم في الوضوء في الفضة : أنه لا يجزئه هنا .

انتهى . وقيل : يجزئ الاستنجاء ، دون الاستجمار . وجزم ابن تميم بصحة الاستنجاء . وأطلق الوجهين في الاستجمار .

فائدة :

قيل : كراهة مس الفرج مطلقا : أي في جميع الحالات وهو ظاهر نقل صالح . قال في روايته : أكره أن يمس فرجه بيمينه . وذكره المجد . قال في الفروع : وهو ظاهر كلام الشيخ ، يعني به المصنف . وقيل : الكراهة مخصوصة بحالة التخلي ، وحمل ابن منجا في شرحه كلام المصنف عليه . وترجم الخلال رواية صالح كذلك ويأتي في أواخر كتاب النكاح : هل يكره النظر إلى عورة نفسه أم لا ؟ .

تنبيه :

محل الخلاف أعني الكراهة والتحريم في مس الفرج والاستجمار بها إذا لم تكن ضرورة . فإن كان ثم ضرورة : جاز من غير كراهة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث