الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل اعتبار تمام ملك النصاب في الزكاة

جزء التالي صفحة
السابق

وفي مال مفلس محجور عليه روايتا مدين ، عند أبي المعالي والأزجي ، وعند القاضي والشيخ كمغصوب ( م 11 ) وقيل : يزكي سائمة ، لنمائها بلا تصرف ، قال أبو المعالي : إن عين حاكم لكل غريم شيئا فلا زكاة ، لضعف ملكه إذا ، وإن حجر عليه بعد وجوبها لم تسقط ، وقيل : بلى إن كان قبل تمكنه من الإخراج ، وهل له إخراجها منه ؟ فيه وجهان ( م 12 ) ولا يقبل إقراره بها ، جزم به بعضهم ، وعنه : يقبل ، كما [ ص: 331 ] لو صدقه الغريم فأما قبل الحجر فإن الدين وإن لم يكن من جنس المال يمنع وجوب الزكاة في قدره في الأموال الباطنة ( و م ) قال أبو الفرج : وهي الذهب والفضة ، وقال غيره : وقيمة عروض التجارة ، وفي المعدن وجهان ( م 13 ) وعنه : لا يمنع الدين الزكاة ( و ش ) وعنه : يمنعها الدين الحال خاصة ، جزم به في الإرشاد وغيره ، ويمنعها في الأموال الظاهرة ، كماشية وحب وثمرة أيضا ، نص عليه ، واختاره أبو بكر والقاضي وأصحابه ، والحلواني وابن الجوزي وغيرهم ، قال ابن أبي موسى : هذا الصحيح من مذهب أحمد ، وعنه : لا يمنع ( و م ش ) وعنه : يمنع ما استدانه للنفقة على ذلك أو كان من ثمنه ، وعنه : خلا الماشية ، وهو [ ص: 332 ] ظاهر كلام الخرقي ومذهب ابن عباس ، لتأثير ثقل المؤنة في المعشرات ، وعند ( هـ ) كل دين مطالب به يمنع إلا في المعشرات ; لأن الواجب فيها ليس بزكاة عنده ، ومتى أبرأ المدين أو قضى من مال مستحدث ابتدأ حولا ; لأن ما منع وجوب الزكاة منع انعقاد الحول ، وقطعه ، وعنه : يزكيه ( و م ) فيبني إن كان في أثناء الحول ، وبعده يزكيه في الحال ، ولا يمنع الدين خمس الركاز ، ويمنع أرش جناية عبد التجارة زكاة قيمته ; لأنه وجب جبرا لا مواساة ، بخلاف الزكاة ، وجعله بعضهم كالدين .

[ ص: 330 ]

التالي السابق


[ ص: 330 ] ( مسألة 11 ) .

قوله : وفي مال مفلس محجور عليه روايتا مدين ، عند أبي المعالي والأزجي ، وعند القاضي والشيخ كمغصوب ، انتهى ، القول الثاني ، هو الصحيح ، اختاره القاضي والشيخ الموفق والشارح ، وقدمه في الرعايتين ، والقول الأول اختاره أبو المعالي والأزجي في نهايته ، وقال عن القول الذي قبله : هذا بعيد ، بل إلحاقه بمال الدين أقرب .

( مسألة 12 ) .

وهل له إخراجها منه ؟ فيه وجهان : أحدهما لا يملك ، إخراجها [ ص: 331 ] من المال ، لانقطاع تصرفه ، وهو الصحيح ، اختاره الشيخ الموفق والشارح ، وجزم به في الرعاية الصغرى ، وقدمه في الرعاية الكبرى ، والوجه الثاني يملك ذلك ، قال ابن تميم : والأولى أنه يملك كالراهن .

( مسألة 13 ) .

قوله : وفي المعدن وجهان ، انتهى ، يعني هل هو من الأموال الظاهرة أو الباطنة ؟ وأطلقهما ابن تميم وابن حمدان في رعايته ، وصاحب الحاويين فيهما ، وغيرهم ، أحدهما هو من الأموال الظاهرة ، قال الشيرازي : الأموال الباطنة الذهب والفضة فقط ، فظاهره أن المعدن من الظاهرة ، وقطع به في الرعاية الكبرى أيضا في بابه ، والوجه الثاني هو من الأموال الباطنة ( قلت ) : وهو الصواب ; لأنه أشبه بالأثمان وعروض التجارة من غيرها ، قال في الفائق : ويمنع في المعدن ، وقيل : لا ، انتهى ، وكلامه في التعليق والمغني والشرح وشرح ابن رزين محتمل للقولين ، فإنهم قالوا : الأموال الباطنة الأثمان وعروض التجارة ، وقالوا : الأموال الظاهرة المواشي والحبوب والثمار ، والله أعلم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث