الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل لا تسقط الزكاة بالموت

جزء التالي صفحة
السابق

فصل ولا تسقط زكاة بالموت عن مفقود وغيره ، وتؤخذ من التركة ، نص عليه ( و ) ولو لم يوص ( هـ م ) بها كالعشر ( و ) فإن أوصى بها فمن ثلثه عند أبي حنيفة ومالك ، وكذا قال في الحج ، وقدمها مالك على بقية الوصايا إن فرط ، وبدونه تكون من رأس ماله ، ونقل إسحاق بن هانئ في حج لم يوص به وزكاة وكفارة من الثلث ، ونقل عنه أيضا : [ من رأس المال مع علم ورثته ، ونقل عنه أيضا ] : في زكاة من رأس ماله مع صدقة ، فهذه أربع روايات في المسألة ، ولفظ الرواية الثانية يحتمل تقييده بعدم الوصية ، كما قيد الحج ، يؤيده أن الزكاة مثله ، وآكد ، على ما يأتي ، ويحتمل أنه على إطلاقه ، ولم أجد في كلام الأصحاب سوى النص السابق ، [ ص: 351 ] ويتحاص دين الله ودين الآدمي ، نص عليه ، وق ونقله عبد الله ، ونقل أيضا : يبدأ بالدين وق وذكره بعضهم قولا [ واحدا ] لتقديمه بالرهنية ، وقيل : تقدم الزكاة إن علقت [ و ق ] بالعين ، اختاره في المحرر والمستوعب وغيرهما ، قال صاحب المحرر : كبقاء المال الزكوي ، فجعله أصلا ، وذكره بعضهم من تتمة القول ، وزاد صاحب المحرر : وتقدم ولو علقت بالذمة ، قال : لأن تعلقها بالعين قهري ، فتقدم على مرتهن وغريم ومفلس ، كأرش جناية ، وإن تعلقت بالذمة فهذا التعلق بسبب المال فيزداد وينقص ويختلف بحسبه ، وهو من حقوق المال ونوائبه ، فألحق بها في التقديم على سائر الديون ، وما زاده صاحب المحرر ذكره ابن تميم وجها ، وأنه أولى ، وقال : معنى التعلق بالعين كتعلق أرش الجناية ، وفيه وجه كتعلق الرهن ، قال شيخنا : ولو كان له ديون لم تقم يوم القيامة بالزكاة ; لأن عقوبتها أعظم ، ثم ذكر ما ذكره العلماء ، وهو ما دل عليه حديث أبي هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة المكتوبة ، فإن أتمها وإلا قيل انظروا هل له من تطوع ، فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه ، ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك } حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وحسنه ، ورواه أحمد ، وله أيضا معناه من حديث تميم الداري ، [ ص: 352 ] وديون الله سواء ، نص عليه ، فدل أن الروايات السابقة في كل دين لله ، وعنه : تقدم الزكاة على الحج ، وقاله بعضهم ; لأن قدر الواجب [ منها ] مستقر ، وذكره بعضهم قولا ، ويقدم النذر بمعين عليهما ، وعلى الدين ، كما يأتي في الأضحية ، ويتوجه تخريج واحتمال مع بقاء ملكه وجواز بيعه وإبداله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث