الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال ابن الجوزي في المنهاج : وإن أخذ ممن يعلم أنه [ إنما ] أعطاه حياء لم يجز الأخذ ويجب رده إلى صاحبه ، فدل أن الملك لا ينتقل ، وعموم كلامهم خلافه ، ولنا خلاف في بيع الهازل ، وهذا أولى أو مثله ، وقد [ ص: 597 ] { أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من السؤال من لا يريد إعطاءه } ، وعدم البركة فيه لا تمنع نقل الملك ، كأخذه بإشراف نفس ، كما في الصحيحين من حديث حكيم لما { سأل النبي صلى الله عليه وسلم مرارا فأعطاه ثم قال إن هذا المال خضرة حلوة ، فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ، ومن أخذ بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع } وفي شرح مسلم : إن طيب النفس يحتمل أنه من الدافع ، والأظهر أنه من الآخذ وفي كشف المشكل : عن ابن عقيل قال : ما جاء بمسألتك فإنك اكتسبت فيه السؤال ، ولعل المسئول استحى أو خاف ردك . ولا خير في مال خرج لا عن طيب نفس ، وذكر ابن الجوزي أيضا في كتابه السر المصون : أن الشبلي طلب شيئا من بعض أرباب الدنيا ، فقال له : يا شبلي ، اطلب من لله ، فقال : أنا أطلب من الله وأطلب الدنيا من خسيس مثلك ، فبعث إليه مائة دينار ، قال ابن عقيل : إن كان بعث إليه اتقاء ذمه فقد أكل الشبلي الحرام .

وقد ذكر صاحب النظم القول بتحريم الجلوس عند من يتحدث سرا ، قال : ويكره إن كان إذنه استحياء ، وعن معاوية مرفوعا { إنما أنا خازن فمن أعطيته عن طيب نفس فيبارك له فيه ، ومن أعطيته عن مسألة وشره كان كالذي يأكل لا يشبع } ، وفي لفظ { لا تلحفوا في المسألة ، فوالله لا يسألني أحد منكم شيئا فتخرج له مسألته مني شيئا وأنا له كاره فيبارك له فيما أعطيته } رواهما مسلم ، وقد ذكر بعض العلماء هذا في المسألة المحرمة مع ذكرهم ما سبق من إشراف النفس على ظاهره ، مع أن كلام [ ص: 598 ] الشارع فيهما واحد ، فقد يحتمل ذلك ، ولا منافاة ، وقد يكون في المسألة المباحة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث