الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل دخل المسجد في الخطبة

جزء التالي صفحة
السابق

ويحرم ابتداء نافلة ( و ) في كلام بعضهم : بجلوسه على المنبر ، وفي كلام بعضهم : بخروجه ( و هـ ) وهو أشهر في الأخبار ( م 20 ) ولو لم يشرع في الخطبة ( م ) وظاهر كلام بعضهم : لا ، وعند ابن عقيل وابن الجوزي : لا يحرم على من لم يسمعها ( خ ) وقيل : يكره ، وفي الخلاف وغيره : يكره ابتداء التطوع بخروجه ، لاتصاله بحال الخطبة ، والكلام يمكن قطعه فلا يتصل ، وظاهر كلامهم : لا تحريم إن لم يحرم الكلام فيها ، وهو متجه ( ش ) ويخففه من هو فيه ومن نوى أربعا صلى ركعتين ، قال صاحب المحرر : يتعين ذلك ، بخلاف السنة ، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف : في السنة يأتي بركعتين ، فلو قام إلى ثالثة ولم يقيدها بسجدة ، فقال بعض الحنفية : يعود إلى القعدة ويسلم ، وقال بعضهم : [ ص: 127 ] يتمها أربعا ويخفف ، كما لو قيدها بالسجدة ، ولا يمنع من لم يسمع من ذكر الله خفية ( هـ م ) بل هو أفضل في المنصوص فيسجد لتلاوة ، وفي الفصول : إن بعدوا فلم يسمعوا همهمته جاز أن يتشاغلوا بالقراءة والمذاكرة في الفقه ، ويباح كلام الخاطب ، وله ، لمصلحة ، وأطلق جماعة ، وعنه : يكرهان ولا منع ( هـ م ر ) كأمر إمام بمعروف ( و ) وإشارة الأخرس المفهومة كلام ، ولغيره وفي كلام صاحب المحرر وله أن يسكت متكلما بإشارة وفي المستوعب وغيره : يستحب ، ولا يتصدق على سائل وقت الخطبة ، ولا يناوله إذن للإعانة على محرم ، وإلا جاز ، نص عليه ، كسؤال الخطيب الصدقة على إنسان ، وفي الرعاية : الكراهة وقت الخطبة ، وقيل : يكره السؤال والتصدق في مسجد ، جزم به في الفصول ، ولعل المراد التصدق على من سأل ، وإلا لم يكره ، وظاهر كلام ابن بطة : يحرم السؤال ، وقاله في إنشاد الضالة ، فهذا مثله وأولى ، قال في رواية حنبل : لا تنشد الضالة في المسجد ، ويأتي كلام صاحب المحرر آخر الاعتكاف في البيع فيه ، فيجب الإنكار إن وجب الإنكار في المختلف فيه ، وفي شرح مسلم أن عقوبته لمخالفته وعصيانه ، وعلى الأول يستحب ، ويقول لمن نشد الضالة أي طلبها : لا ردها الله عليك ، فإن المساجد لم تبن لهذا ، فنظيره الدعاء على السائل ، كقول ابن عمر لرجل قال في جنازة : استغفروا له : لا غفر الله لك ، وسيأتي ، وصح عن ابن عمر ، وقد رواه أحمد أنه رأى مصليا لم يرفع يديه ، فحصبه وأمره [ ص: 128 ] برفعهما ، ولمسلم عن سلمة بن الأكوع : أن رجلا أكل عند النبي صلى الله عليه وسلم بشماله ، فقال : كل بيمينك فقال : لا أستطيع فقال : لا استطعت ما منعه إلا الكبر ، فما رفعهما إلى فيه . قال في شرح مسلم : فيه جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر ، كذا قال ، وقد يكون هذا فيمن فعل محرما ، كمرور رجل بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم على حمار أو أتان وهو يصلي ، فقال : قطع علينا صلاتنا قطع الله أثره فأقعد . له طريق حسنة . رواه أحمد وأبو داود وغيرهما ، وسبق دعاء عمارة على الذي رفع يديه في الخطبة ، فأما إن حصل منه كذب أو شوش على مصل فواضح ، وعنه : إن حصب سائلا وقت الخطبة فهو أعجب إلي ، فعله ابن عمر . ويكره العبث ( و ) وكذا شرب ماء إن سمعها ، وإلا فلا ، نص عليه ، واختار صاحب المحرر : ما لم يشتد عطشه . وجزم أبو المعالي بأنه إذن أولى ، وفي النصيحة : إن عطش فشرب فلا بأس ( و ش ) قال في الفصول : وكره جماعة من العلماء شربه بقطعة بعد الأذان ; لأنه بيع منهي عنه ، وأكل مال بالباطل ، قال : وكذا شربه على أن يعطيه الثمن بعد الصلاة ; لأنه بيع ، فأطلق ، ويتوجه : يجوز للحاجة ، دفعا للضرر ، وتحصيلا لاستماع الخطبة .

[ ص: 126 ]

التالي السابق


[ ص: 126 ] ( مسألة 20 ) قوله : ويحرم ابتداء نافلة ، في كلام بعضهم : بجلوسه على المنبر ، وفي كلام بعضهم : بخروجه ، وهو أشهر في الأخبار ، انتهى .

الأول جزم به في الكافي المغني والشرح والنظم ومجمع البحرين ومختصر ابن تميم والرعاية الكبرى والزركشي وغيرهم . والثاني قطع به أبو المعالي وابن منجى ، وذكر المصنف في أصله كلام القاضي في الخلاف وفي غيره .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث