الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عدة النصرانية والأمة والحرة التي قد بلغت المحيض ولم تحض

قلت : أرأيت المرأة إذا بلغت ثلاثين سنة ولم تحض قط أو عشرين سنة ولم تحض قط فطلقها زوجها تعتد بالشهور أم لا ، وكم عدتها في قول مالك ؟

قال : سألت مالكا عنها فقال تعتد بالشهور وهي ممن دخل في كتاب الله في هذه الآية { واللائي لم يحضن } { فعدتهن ثلاثة أشهر } وإن بلغت ثلاثين سنة إذا كانت لم تحض قط .

قلت : أرأيت إن بلغت عشرين سنة ولم تحض أتعتد بالشهور ؟

قال : نعم ، قال : وكل من لم تحض قط طلقها زوجها وهي بنت عشرين سنة أو أقل من ذلك أو أكثر فإنما تعتد بالشهور وهي ممن دخل في كتاب الله في هذه الآية لم تخرج منها ، بعد قول الله تبارك وتعالى { واللائي لم يحضن } ، فهي إذا كانت لم تحض قط فهي في هذه الآية حتى إذا حاضت خرجت من هذه الآية ، فإن ارتفع عنها الدم وقد حاضت مرة أو أكثر من ذلك وهي في سن من تحيض ، فعليها أن تعتد سنة كما ذكرت لك وهذا قول مالك قلت : أرأيت لو كانت صغيرة لا تحيض فطلقها زوجها فاعتدت شهرين ثم حاضت كيف تصنع في قول مالك ؟

قال : ترجع إلى الحيض وتلغي الشهور قلت : أرأيت إن كانت قد يئست من المحيض فطلقها زوجها فاعتدت بالشهور فلما اعتدت شهرين حاضت ؟

قال مالك : يسأل عنها النساء وينظر فإن كان مثلها تحيض رجعت إلى الحيض وإن كان مثلها لا تحيض لأنها قد دخلت في سن من لا تحيض من النساء فرأت الدم قال مالك : ليس هذا بحيض ولتمض على الشهور ألا ترى أن بنت سبعين سنة وبنت ثمانين سنة وتسعين إذا رأت الدم لم يكن ذلك حيضا قلت : أرأيت الرجل إذا طلق امرأته ولم تحض قط وهي بنت ثلاثين سنة فكانت عدتها عند مالك بالشهور كما وصفت لك ، قلت : أرأيت إن حاضت بعد ما اعتدت بشهرين ؟

قال : تنتقل إلى عدة الحيض قلت : فإن ارتفع الحيض عنها ؟

قال : تنتقل إلى عدة السنة كما وصفت لك تسعة أشهر من يوم انقطع الدم عنها ثم ثلاثة أشهر ، وعدتها من الطلاق إنما هي الأشهر الثلاثة التي بعد التسعة ، والتسعة إنما هي استبراء ، قلت : وهذا قول مالك ؟

قال : نعم قلت : أرأيت إذا طلق الرجل امرأته ومثلها تحيض فارتفع حيضتها ؟

قال : قال مالك : تجلس سنة من يوم طلقها زوجها فإذا مضت فقد حلت ، قلت : فإن جلست سنة فلما قعدت عشرة أشهر رأت الدم ؟

قال : ترجع إلى الحيض ، قلت : فإن انقطع الحيض عنها ؟

قال : ترجع إذا انقطع الدم عنها فتعتد أيضا سنة من يوم ما انقطع الدم عنها من الحيضة التي قطعت عليها عدة السنة ، قلت : فإن اعتدت أيضا بالسنة ثم رأت الدم ؟

قال : تنتقل إلى عدة الدم ، قلت : فإن انقطع عنها [ ص: 10 ] الدم ؟

قال : تنتقل إلى السنة ، قلت : فإن رأت الدم ؟

قال : إذا رأت الدم المرة الثالثة فقد انقطعت عدتها لأنها قد حاضت ثلاث حيض وإن لم تر الحيضة الثالثة وقد تمت السنة فقد انقضت عدتها بالسنة وهو قول مالك .

قلت : لم قال مالك : عدة المرأة التي طلقها زوجها وهي ممن تحيض فرفعتها حيضتها ؟

قال : تعتد سنة ؟

قال : قال مالك : تسعة أشهر للريبة والثلاثة الأشهر هي بعد الريبة فالثلاثة الأشهر هي العدة التي تعتد بعد التسعة التي كانت للريبة قال : قال مالك : وكل عدة في طلاق فإنما العدة بعد الريبة ، وكل عدة في وفاة فهي قبل الريبة ، والريبة بعد العدة وذلك أن المرأة إذا هلك عنها زوجها فاعتدت أربعة أشهر وعشرا فإن استرابت نفسها أنها تنتظر حتى تذهب الريبة عنها ، فإذا ذهبت الريبة فقد حلت والعدة هي الشهور الأربعة الأول وعشرة أيام قال مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد ويزيد بن قسيط حدثاه عن ابن المسيب أنه قال : قال عمر بن الخطاب أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم رفعتها حيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر فإن بان بها حمل فذلك ، وإلا اعتدت بعد التسعة ثلاثة أشهر ثم حلت .

ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن يحيى بن سعيد حدثه أنه سمع سعيد بن المسيب يقول قضى عمر بن الخطاب بذلك قال عمرو فقلت ليحيى أتحسب في تلك السنة ما حل من حيضتها ؟ قال : لا ولكنها تأتنف السنة حتى توفي الحيضة ابن وهب عن ابن لهيعة أن ابن هبيرة أخبره عن أبي تميم الجيشاني أن عمر بن الخطاب قضى في المرأة تطلق فتحيض حيضة أو حيضتين ثم ترتفع حيضتها أن تتربص سنة تسعة أشهر استبراء للرحم وثلاثة أشهر كما قال الله تبارك وتعالى

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث