الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إحداد الأمة وما ينبغي لها أن تجتنب من الثياب والطيب

إحداد الأمة وما ينبغي لها أن تجتنب من الثياب والطيب قلت : وكذلك أمة قوم مات عنها زوجها أيكون عليها الإحداد في قول مالك ؟

قال : نعم عليها الإحداد ، وتعتد حيث كانت تبيت عند زوجها وتكون النهار عند أهلها اعتدت في ذلك المسكن الذي كانت تبيت فيه مع زوجها ، وإن كانت في غير مسكن مع زوجها ولا تبيت معه إنما كانت في بيت مواليها وفيه تبيت إلا أن زوجها يغشاها حيث أحب ولم تكن معه في مسكن ، فعليها أن تعتد في بيت مواليها حيث كانت تبيت وتكون ، وليس لمواليها أن يمنعوها أن تعتد فيه قال : وهذا من الإحداد ولا من المبيت في الموضع الذي تعتد فيه ، وإن باعوها فلا يبيعوها إلا ممن لا يخرجها من الموضع الذي قول مالك قال يونس ، قال ابن شهاب تعتد في بيتها الذي طلقت فيه

قلت : فهل يكون لهم أن يخرجوها إلى السوق للبيع في العدة بالنهار ؟

قال : نعم .

قلت : سمعته من مالك ؟

قال ابن القاسم : قال مالك : هي تخرج في حوائج أهلها بالنهار فكيف لا تخرج للبيع ؟

قلت : فإن أرادوا أن يزينوها للبيع ؟

قال ابن القاسم : قال مالك : لا يلبسوها من الثياب المصبغة ولا من الحلي شيئا ، ولا يطيبوها بشيء من الطيب ، وأما الزيت فلا بأس به ولا يصنعوا بها ما لا يجوز للحاد أن تفعله بنفسها .

قلت : فلو أن رجلا باع أمة وهي في عدة من وفاة زوجها أو طلاقه ولم يبين أتراه عيبا فيها ؟

قال : نعم هو عيب يجب به الرد قال : ولا بأس أن يلبسوها من الثياب ما أحبوا رقيقه وغليظه ، فقلنا لمالك في الحاد هل تلبس الثياب المصبغة من هذه الدكن والصفر والمصبغات بغير الورس والزعفران والعصفر ؟

قال : لا تلبس شيئا منه لا صوفا ولا قطنا ولا كتانا صبغ بشيء من هذا إلا أن تضطر إلى ذلك من برد ولا تجد غيره ، وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن تتقي الأمة المتوفى عنها زوجها من الطيب ما تتقي الحرة .

سحنون عن ابن وهب عن الليث بن سعد وأسامة بن زيد عن نافع أن عبد الله بن عمر [ ص: 14 ] قال : إذا توفي عن المرأة زوجها لم تكتحل ولم تطيب ولم تختضب ، ولم تلبس المعصفر ولم تلبس ثوبا مصبوغا إلا بردا ولا تتزين بحلي ولا تلبس شيئا تريد به الزينة حتى تحل ، وبعضهم يزيد على بعض رجال من أهل العلم عن ابن المسيب وعروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن وابن شهاب وربيعة وعطاء بن أبي رباح ويحيى بن سعيد أن المتوفى عنها زوجها لا تلبس حليا ولا ثوبا صبغ بشيء من الصباغ .

وقال عروة : لا أن تصبغه بسواد ، وقال عطاء : لا تمس بيدها طيبا مسيسا .

وقال ربيعة : تتقي الطيب كله وتحذر من اللباس ما فيه طيب وتتقي شهرة الثياب ولا تحنط بالطيب ميتا ، قال ربيعة : ولا أعلم الآن على الصبية المتوفى عنها زوجها أن تجتنب ذلك .

قلت : فهل كان مالك يرى عصب اليمن بمنزلة هذا المصبوغ بالدكنة والحمرة والخضرة والصفرة أم يجعل عصب اليمن مخالفا لهذا ؟

قال : رقيق عصب اليمن بمنزلة هذه الثياب المصبغة ، وأما غليظ عصب اليمن فإن مالكا وسع فيه ولم يره بمنزلة المصبوغ سحنون عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي عليه الصلاة والسلام أنها قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : { لا يحل لمؤمنة تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج فإنها تعتد أربعة أشهر وعشرا لا تلبس معصفرا ولا تقرب طيبا ولا تكتحل ولا تلبس حليا وتلبس إن شاءت ثياب العصب } .

قلت : أرأيت الصبية الصغيرة هل عليها إحداد في قول مالك ؟

قال : نعم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث