الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عدة المطلقة تتزوج في عدتها

عدة المطلقة تتزوج في عدتها قلت : أرأيت المرأة يطلقها زوجها طلاقا بائنا بخلع فتتزوج في عدتها فعلم بذلك ففرق بينهما قال : كان مالك يقول : الثلاث حيض تجزئ من الزوجين جميعا من يوم دخل بها الآخر وقول قد جاء عن عمر ما قد جاء يريد أن عمر قال : تعتد بقية عدتها من الأول ثم تعتد عدتها من الآخر قال : وأما في الحمل فإن مالكا قال : إذا كانت حاملا أجزأ عنها الحمل من عدة الزوجين جميعا .

قلت : هل يكون للزوج الأول أن يتزوجها في عدتها من الآخر في قول مالك إن كانت قد انقضت عدتها من الأول ؟

قال : لا ، قلت : أرأيت المرأة يطلقها زوجها طلاقا يملك الرجعة فتتزوج في عدتها فيراجعها زوجها الأول في العدة من قبل أن يفرق بينها وبين الآخر أو بعد ما فرق بينها وبين الآخر ؟

قال : قال لي مالك : رجعة الزوج إذا راجعها وهي في العدة رجعة وتزويج الآخر باطل ليس بشيء إذا كانت لم تنقض عدتها منه إلا أن الزوج إذا راجعها لم يكن له أن يطأها حتى يستبرئها من الماء الفاسد بثلاث حيض إن كان قد دخل بها الآخر .

قال سحنون : قلت لغيره فهل يكون هذا متزوجا في العدة قال : نعم ، ألا ترى أنه [ ص: 22 ] يصيب في العدة وإن كان لزوجها فيها الرجعة إن لم يستحدث زوجها لها ارتجاعا يهدم به العدة بانت ، وكانت يوم تبين قد حلت لغيره من الرجال ، كما تحل المبتوتة سواء بغير طلاق استحدثه بعد ما بانت استحدث له عدة فهي مطلقة وهي زوجة تجري في عدة فمن أصابها في العدة أو تزوجها كان متزوجا في عدة تبين وتحل للرجال ، وذلك الذي نقم من المتزوج في عدة قلت لابن القاسم : أرأيت إذا تزوجت المرأة في عدتها من وفاة زوجها ففرق بينها وبين زوجها ؟

قال : أرى أن تعتد أربعة أشهر وعشرا من يوم توفي زوجها تستكمل فيه ثلاث حيض إذا كان الذي تزوجها قد دخل بها ، فإن لم تستكمل ثلاث حيض انتظرت حتى تستكمل الثلاث حيض .

قلت : فإن كانت مستحاضة أو مرتابة ؟

قال : تعتد أربعة أشهر وعشرا من يوم مات الزوج الأول وتعتد سنة من يوم فسخ النكاح بينها وبين الزوج الآخر ، قلت لابن القاسم : أرأيت من تزوج في العدة فأصاب في غير العدة ؟

قال : قال مالك : وعبد العزيز هو بمنزلة من تزوج في العدة ومس في العدة ألا ترى أن الوطء بعد العدة إنما حبسه له النكاح الذي نكحها إياه حيث نهي عنه ؟

قال سحنون : وقد كان المخزومي وغيره يقولون لا يكون أبدا ممنوعا إلا بالوطء في العدة قلت لابن القاسم : فإن كان زوجها قد غاب عنها سنتين ثم نعي لها فتزوجت ، فقدم زوجها الأول وقد دخل بها زوجها الآخر ؟

قال : قال مالك : ترد إلى زوجها الأول ولا يقربها زوجها الأول حتى تنقضي عدتها من زوجها الآخر قلت : فإن كانت حاملا من زوجها الآخر ؟

قال : فلا يقربها زوجها الأول حتى تضع ما في بطنها .

قلت : فإن مات زوجها الأول قبل أن تضع ؟

قال : إن وضعت ما في بطنها بعد مضي الأربعة الأشهر وعشر من يوم مات الزوج الأول فقد حلت للأزواج وانقضت عدتها ، وإن وضعته قبل أن تستكمل أربعة أشهر وعشرا من يوم مات زوجها الأول فلا تنقضي عدتها من زوجها الأول إذا وضعت ما في بطنها من زوجها الآخر إلا أن تكون قد استكملت أربعة أشهر وعشرا من يوم مات زوجها الأول قال : وكذلك قال مالك في هذه المسائل كلها ، وكذلك قضى عمر بن عبد العزيز ، أخبرنا الليث بن سعد في التي ردت إلى زوجها وهلك زوجها الأول وهي حامل من زوجها الآخر قال ابن القاسم : وهو قول مالك في أمر هذا الزوج الغائب وأمر الزوج الذي تزوجها في العدة وفي الوفاة عنها وفي حملها على ما وصفت لك ، قلت لغيره : فرجل توفي عن أم ولده ورجل أعتق أم ولده ورجل أعتق جارية كان يصيبها فتزوجن قبل أن تمضي الحيضة فأصبن بذلك النكاح . [ ص: 23 ] قال : يسلك بهن مسلك المتزوج في العدة إذا أصاب وإذا لم يصب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث