الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نفقة المختلعة الحامل وغير الحامل والمبتوتة الحامل وغير الحامل

في نفقة المختلعة الحامل وغير الحامل والمبتوتة الحامل وغير الحامل قلت : أرأيت المرأة تختلع من زوجها وهي حامل أو غير حامل ، علم بحملها أو لم يعلم هل عليه نفقة ؟ قال : إن كانت غير حامل فلا نفقة لها ، وإن كانت حاملا فلم يتبرأ من نفقة حملها فعليه نفقة الحمل .

قلت : فإن كانت مبتوتة وهي حامل فعليه نفقتها ؟

قال ابن نافع : قال مالك في قول الله تبارك وتعالى { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن } قال : يعني المطلقات اللائي قد بن من أزواجهن فلا رجعة لهم عليهن ، فكل بائن من زوجها وليست حاملا فلها السكنى ولا نفقة لها ولا كسوة ; لأنها بائن منه ، ولا يتوارثان ولا رجعة له عليها .

قال : وإن كانت حاملا فلها النفقة والكسوة والمسكن حتى تنقضي عدتها .

قال مالك : فأما من لم يبن منهن فإنهن نساؤهم يتوارثون ولا يخرجن ما كن في عدتهن ولم يؤمروا بالسكنى لهن ; لأن ذلك لازم لأزواجهن مع نفقتهن وكسوتهن كن حوامل أو غير حوامل وإنما أمر الله للحوامل اللائي قد بن من أزواجهن بالسكنى والنفقة ، ألا ترى { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمبتوتة التي لا حمل بها لفاطمة بنت قيس لا نفقة لك } . قال مالك : ليس عندنا في نفقة الحامل المطلقة شيء معلوم على غني ولا مسكين في الآفاق ولا في القرى ولا في المدائن لغلاء سعر ولا لرخصه إنما ذلك على قدر يسره وعسره .

قال مالك : وإن كان زوجها يتسع بخدمة أخدمها وقال مالك : النفقة على كل من طلق امرأته أو اختلعت منه وهي حامل ولم تتبرأ منه حتى تضع حملها ، فإن مات زوجها قبل أن تضع حملها انقضت النفقة عنها . [ ص: 244 ]

وقد قال سليمان بن يسار في المفتدية لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا ، وقد قال جابر بن عبد الله وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وسليمان بن يسار وابن المسيب وعمرة بنت عبد الرحمن وعبد الله بن أبي سلمة وربيعة وغيرهم من أهل العلم في المرأة الحامل يتوفى عنها زوجها : لا نفقة لها ، حسبها ميراثها . وقال عبد الرحمن بن القاسم : سمعت مالكا وسئل عن رجل تزوج بمكة ثم خرج منها فوكل وكيلا أن يصالح عنه امرأته ، فصالحها الوكيل ثم قدم الزوج ، قال : قال مالك : الصلح جائز عليه ، قلت : أرأيت إن وكل رجلين على أن يخلعا امرأته فخلعها أحدهما ؟ قال : لا يجوز ذلك ; لأنه لو وكلهما جميعا يشتريان له سلعة من السلع أو يبيعان له سلعة من السلع ففعل ذلك أحدهما دون صاحبه - إن ذلك غير جائز .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث