الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته

2478 [ ص: 175 ] 53 - حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا هشام وشعبة ، قالا : حدثنا قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : العائد في هبته كالعائد في قيئه .

التالي السابق


ليس فيه لفظ يدل على لفظ الترجمة ، ولا يتم به استدلاله على نفي حل الرجوع عن هبته .

وهشام هو الدستوائي ، والحديث مر عن قريب .

وقال ابن بطال : جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجوع في الهبة كالرجوع في القيء وهو حرام ، فكذا الرجوع في الهبة . قلنا : الراجع في القيء هو الكلب لا الرجل ، والكلب غير متعبد بتحليل وتحريم ، فلا يثبت منع الواهب من الرجوع ، فهو يدل على تنزيه أمته من أمثال الكلب لا أنه أبطل أن يكون لهم الرجوع في هباتهم .

فإن قلت : روي " لا يحل لواهب أن يرجع في هبته " - قلت : قال الطحاوي : قوله " لا يحل " لا يستلزم التحريم ، وهو كقوله " لا تحل الصدقة لغني " ، وإنما معناه : لا تحل له من حيث تحل لغيره من دون الحاجة ، وأراد بذلك التغليظ في الكراهة . قال : وقوله " كالعائد في قيئه " وإن اقتضى التحريم لكون القيء حراما لكن الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله " كالكلب " يدل على عدم التحريم ; لأن الكلب غير متعبد فالقيء ليس حراما عليه ، والمراد التنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب . واعترض عليه بعضهم بقوله : ما تأوله مستبعد وينافي سياق الأحاديث ، وإن عرف الشرع في مثل هذه الأشياء يريد به المبالغة في الزجر ، كقوله من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ، انتهى . قلت : لا يستبعد إلا ما قاله هذا المعترض حيث لم يبين وجه الاستبعاد ولا بين وجه منافرة سياق الأحاديث ، ونحن ما ننفي المبالغة فيه ، بل نقول : المبالغة في التغليظ في الكراهة وقبح هذا الفعل ، وكل ذلك لا يقتضي منع الرجوع ، فافهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث