الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته

2480 55 - حدثنا يحيى بن قزعة قال : حدثنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده ، فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص ، فسألت عن ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد ، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه .

التالي السابق


مطابقته للترجمة تتعين أن يقال في قوله " فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه " ، والذي يفهم من صنيع البخاري أنه [ ص: 176 ] لا يفرق بين الهبة والصدقة وليس كذلك ، فإن الهبة يجوز الرجوع فيها على ما فيه من الخلاف والتفصيل بخلاف الصدقة فإنه لا يجوز الرجوع فيها مطلقا .

والحديث مضى في كتاب الزكاة في باب هل يشتري صدقته ; فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره ، وأخرجه هنا عن يحيى بن قزعة - بفتح القاف والزاي والعين المهملة - المكي - وهو من أفراده - عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أسلم أبي خالد مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وقد مر الكلام فيه هناك .

قوله ( عن زيد بن أسلم ) سيأتي في آخر حديث في الهبة عن الحميدي ، حدثنا سفيان ، سمعت مالكا يسأل زيد بن أسلم قال : سمعت أبي - فذكره مختصرا ، ولمالك فيه إسناد آخر سيأتي في الجهاد عن نافع عن ابن عمر ، وله فيه إسناد ثالث عن عمرو بن دينار عن ثابت الأحنف عن ابن عمر أخرجه أبو عمر .

قوله ( سمعت عمر بن الخطاب ) ، زاد ابن المديني عن سفيان " على المنبر " ، وهي للموطآت للدارقطني .

قوله ( حملت على فرس ) ; أي تصدقت به ووهبته بأن يقاتل عليه في سبيل الله ، وفي رواية القعنبي في الموطأ " على فرس عتيق " ، والعتيق الكريم الفائق من كل شيء ، وهذا الفرس هو الذي أهداه تميم الداري لرسول الله صلى الله عليه وسلم - يقال له الورد - فأعطاه عمر رضي الله تعالى عنه فحمل عليه عمر في سبيل الله ، فوجده يباع . وهذا رواه الواقدي عن سهل بن سعد في تسمية خيل النبي صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : كيف كيفية الحمل عليه ؟ قلت : ظاهره يقتضي حمل تمليك ليجاهد به ، ولو كان حمل تحبيس لم يجز بيعه .

قوله ( فأضاعه الذي كان عنده ) ; أي لم يحسن القيام عليه وقصر في مؤنته وخدمته ، وقيل : أي لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته . وقيل : استعمله في غير ما جعل له .

قوله ( لا تشتره ) نهي للتنزيه لا للتحريم ، قاله الكرماني . قلت : هكذا هو عند الجمهور ، وحمله قوم على التحريم وليس بظاهر ، والله أعلم .

ثم إن هذا النهي مخصوص بالصورة المذكورة وما أشبهها لا فيما إذا رده إليه الميراث مثلا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث