الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا حمل رجل على فرس فهو كالعمرى والصدقة

جزء التالي صفحة
السابق

2493 باب إذا حمل رجل على فرس فهو كالعمرى والصدقة

التالي السابق


أي : هذا باب يذكر فيه إذا حمل رجل على فرس ، أي تصدق به ووهبه بأن يقاتل عليه في سبيل الله ، ونذكر الآن هل المراد من الحمل التمليك أو التحبيس .

قوله ( فهو كالعمرى ) ; أي فحكمه كحكم العمرى وحكم الصدقة ، يعني لا رجوع فيه كما لا رجوع في العمرى والصدقة ، أما العمرى فلقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : من أعمر عمرى فهي للمعمر له ولورثته من بعده . وأما الصدقة فإنه يراد بها وجه الله تعالى فتقع جميع العين لله تعالى ، وإنما تصير للفقير نيابة عن الله تعالى بحكم الرزق الموعود ، فلا يبقى محل للرجوع ، ولكن إطلاق الترجمة لا يساعد ما ذهب إليه البخاري ; لأن المراد بالحمل على الفرس إن كان بقوله هو لك يكون تمليكا ، قال ابن بطال : فهو كالصدقة ، فإذا قبضها لم يجز الرجوع فيها . وإن كان مراده التحبيس في سبيل الله قال ابن بطال : هو كالوقف لا يجوز الرجوع فيه عند الجمهور ، وعن أبي حنيفة أن الحبس باطل في كل شيء . قال الداودي : قول البخاري " هو كالعمرى والصدقة " تحكم بغير تأمل ، وقول من ذكر من الناس أصح ; لأنهم يقولون المسلمون على شروطهم . قلت : عند الحنفية قول الرجل حملتك على هذا الفرس لا يكون هبة إلا بالنية ; لأن الحمل هو الإركاب حقيقة فيكون عارية ولكنه يحتمل الهبة ، يقال حمل الأمير فلانا على الفرس معناه ملكه إياه ، فيحمل على التمليك عند نيته لأنه نوى ما يحتمله لفظه ، وفيه تشديد عليه فتعتبر نيته . وأما قول أبي حنيفة أن الحبس باطل ليس في شيء معين ، وإنما هو عام كما قال ابن بطال ناقلا عنه أن الحبس باطل في كل شيء ، وليس هو منفردا بهذا القول ، وقد قال شريح القاضي بذلك قبله .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث