الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

6640 61 - حدثنا مؤمل بن هشام أبو هشام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عوف، حدثنا أبو رجاء، حدثنا سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم من رؤيا؟ قال: فيقص عليه من شاء الله أن يقص، وإنه قال لنا ذات غداة: إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه، فيتهدهده الحجر هاهنا، فيتبع الحجر فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان الله ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، قال: وربما قال أبو رجاء: فيشق، قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى، قال: قلت: سبحان الله ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على مثل التنور قال: فأحسب أنه كان يقول فإذا فيه لغط وأصوات، قال: فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا، قال: قلت لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول: أحمر مثل الدم، وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة، فيفغر له فاه فيلقمه حجرا فينطلق يسبح، [ ص: 172 ] ثم يرجع إليه، كلما رجع إليه فغر له فاه فألقمه حجرا، قال: قلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على رجل كريه المرآة، كأكره ما أنت راء رجلا مرآة، وإذا عنده نار يحشها ويسعى حولها، قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا، فأتينا على روضة معتمة، فيها من كل نور الربيع، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل، لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط، قال: قلت لهما: ما هذا ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة، لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن، قال: قالا لي: ارقه فيها، قال: فارتقينا فيها، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قال: قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، قال: وإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قال: قالا لي: هذه جنة عدن هذاك منزلك، قال: فسما بصري صعدا، فإذا قصر مثل الربابة البيضاء، قال: قالا لي: هذاك منزلك، قال: قلت لهما: بارك الله فيكما ذراني فأدخله، قالا: أما الآن فلا، وأنت داخله، قال: قلت لهما: فإني قد رأيت منذ الليلة عجبا، فما هذا الذي رأيت؟ قال: قالا لي: أما إنا سنخبرك، أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة، وأما الرجل الذي أتيت عليه، يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق، وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور، فإنهم الزناة والزواني، وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجر ، فإنه آكل الربا، وأما الرجل الكريه المرآة، الذي عند النار يحشها ويسعى حولها، فإنه مالك خازن جهنم، وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة. قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأولاد المشركين، وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسنا وشطر منهم قبيحا، فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، تجاوز الله عنهم.

التالي السابق


مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ذات غداة) لأن الغداة ما قبل طلوع الشمس، قال الجوهري : الغدوة ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس ولفظ ذات مقحم، أو هو من إضافة المسمى إلى اسمه.

ومؤمل على وزن محمد، ابن هشام أبو هاشم ، كذا لأبي ذر عن بعض مشايخه.

وقال: الصواب أبو هشام . وكذا هو عند غير أبي ذر ، وهو ممن وافق كنيته اسم أبيه، وهو ختن إسماعيل بن إبراهيم المشهور بابن علية ، اسم أمه، وهو الذي يروي عنه مؤمل المذكور، وعوف هو المشهور بالأعرابي .

[ ص: 173 ] وأبو رجاء بفتح الراء والجيم المخففة اسمه عمران العطاردي ، والرجال كلهم بصريون .

والحديث أخرجه البخاري مقطعا في الصلاة، وفي الجنازة، وفي البيوع، وفي الجهاد، وفي بدء الخلق، وفي صلاة الليل، وفي الأدب عن موسى بن إسماعيل ، وفي الصلاة، وفي أحاديث الأنبياء، وفي التفسير، وهنا عن مؤمل ولم يخرجه تاما إلا هنا، وفي أواخر كتاب الجنائز، وأخرجه مسلم في الرؤيا، عن محمد بن بشار مختصرا، وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به مختصرا، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى ، وفي التفسير عن بندار بأكثره، وقد مضى الكلام في أكثره في كتاب الجنائز ولنذكر هنا شرح الألفاظ التي لم تذكر هناك.

قوله: (حدثنا مؤمل بن هشام ) وفي رواية غير أبي ذر : حدثني.

قوله: (كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه) وفي رواية أبي ذر ، عن الكشميهني : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يعني مما يكثر، وله عن غيره بإسقاط يعني، كذا وقع عند الباقين، وفي رواية النسفي مما يقول لأصحابه.

وقال الطيبي : قوله: (مما يكثر) خبر كان، وما موصولة، ويكثر صلته، وأن يقول فاعل يكثر.

قوله: (هل رأى أحد منكم) هو المقول.

قوله: (فيقص) بفتح الياء وضم القاف يقال: قصصت الرؤيا على فلان إذا أخبرته بها أقصها قصا، والقص البيان.

قوله: (من شاء الله) هكذا في رواية النسفي ، وفي رواية غيره: ما شاء الله، وكلمة من للقاص وكلمة ما للمقصوص.

قوله: (الليلة) بالنصب على الظرفية.

قوله: (آتيان) تثنية آت من الإتيان، ويروى: اثنان من التثنية، وعند ابن أبي شيبة : اثنان أو آتيان بالشك، وفي رواية جرير : رأيت رجلين، وفي رواية علي : رأيت ملكين، وسيأتي في آخر الحديث أنهما جبريل وميكائيل عليهما السلام.

قوله: (ابتعثاني) بسكون الباء الموحدة وفتح التاء المثناة من فوق وبعد العين المهملة ثاء مثلثة، أي: أرسلاني، قال الجوهري : يقال بعثته وابتعثته أرسلته، وفي رواية الكشميهني : انبعثا بي بنون ساكنة وباء موحدة.

قوله: (مضطجع) وفي رواية جرير : مستلق على قفاه.

قوله: (وإذا آخر) أي: وإذا رجل آخر، وكلمة إذا للمفاجأة.

قوله: (بصخرة) وفي رواية جرير : بفهر أو صخرة.

قوله: (يهوي) بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الواو من هوى بالفتح يهوي هويا، أي: سقط إلى أسفل، وضبطه ابن التين بضم الياء من الإهواء، يقال: أهوى من بعد، وهوى بفتح الواو من قرب.

قوله: (فيثلغ) بفتح الياء وسكون الثاء المثلثة وفتح اللام وبالغين المعجمة، أي: يشدخ، والشدخ كسر الشيء الأجوف.

وقال ابن الأثير : الثلغ ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى يتشدخ.

قوله: (فيتدهده الحجر) أي: ينحط من علو إلى أسفل يقال: تدهده يتدهده، وفي رواية الكشميهني : فيتدأدأ بهمزتين بدل الهاءين، وفي رواية النسفي فيتدهدأ بهمزة في آخره بدل الهاء، والكل بمعنى.

قوله: (هاهنا) أي: إلى جهة الضارب.

قوله: (حتى يصح رأسه) وفي رواية جرير : حتى يلتئم، وعند أحمد : عاد رأسه كما كان، وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه: فيقع دماغه جانبا وتقع الصخرة جانبا.

قوله: (ثم يعود عليه) وفي رواية جرير : يعود إليه.

قوله: (انطلق انطلق) كذا في المواضع كلها بالتكرير وسقط في بعض الروايات التكرار، وأما في رواية جرير فليس فيها سبحان الله، وفيها: انطلق مرة واحدة.

قوله: (بكلوب) بفتح الكاف وضم اللام المشددة وجاء الضم في الكاف، ويقال الكلاب، والجمع كلاليب، وهو المنشال من حديد ينشل بها اللحم من القدر. وقال الداودي : هو كالسكين ونحوها.

قوله: (فيشرشر شدقه إلى قفاه) أي: يقطعه، والشدق جانب الفم.

وقال صاحب العين: شرشره: قطع شرشره وشق أيضا.

قوله: ( أبو رجاء ) هو راوي الحديث، أراد أن أبا رجاء قال: يشق شدقه.

قوله: (مثل التنور) وفي رواية محمد بن جعفر : مثل بناء التنور، وزاد جرير : أعلاه ضيق وأسفله واسع.

قوله: (لغط) أي: جلبة وصيحة لا يفهم معناها.

قوله: (لهب) هو لسان النار.

وقال الداودي : هو شدة الوقيد والاشتعال.

قوله: (حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم) وفي رواية جرير بن حازم : على نهر من دم، ولم يقل: حسبت.

قوله: (يسبح) أي: يعوم.

قوله: (ضوضؤوا) أي: ضجوا وصاحوا، قال الكرماني : ضوضؤوا بفتح المعجمتين وسكون الواوين بلفظ الماضي.

وقال الجوهري : هو غير مهموز أصله: ضوضوا استثقلت الضمة على الواو فحذفت فاجتمع ساكنان فحذفت الواو الأولى لاجتماع الساكنين.

وقال ابن الأثير : ضوضوا وضبط بالهمزة، أي: ضجوا واستغاثوا، والضوضأة أصوات [ ص: 174 ] الناس وغلبتهم، وهو مصدر.

قوله: (يفغر له فاه) أي: يفتحه، يقال: فغر فاه وفغر فوه يتعدى ولا يتعدى، ومادته فاء وغين معجمة وراء.

قوله: (فيلقمه) بضم الياء من الإلقام.

قوله: (كلما رجع إليه) وفي رواية المستملي : كما رجع إليه فغر له فاه، أي: فتح.

قوله: (كريه المرآة) بفتح الميم وسكون الراء وهمزة ممدودة بعدها هاء تأنيث، أي: كريه المنظر، وأصلها المراية تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ووزنها مفعلة بفتح الميم، والمرآة بكسر الميم الآلة التي ينظر فيها.

قوله: (يحشها) بفتح الياء وضم الحاء المهملة وتشديد الشين المعجمة، أي: يحركها لتتقد، يقال: حشيت النار أحشها حشا إذا أوقدتها وجمعت الحطب إليها، وحكي في المطالع بضم أوله من الإحشاش، وفي رواية جرير بن حازم : يحششها، بسكون الحاء وضم الشين المعجمة المكررة.

ويسعى حولها، أي: حول النار.

قوله: (معتمة) بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف الميم بعدها هاء تأنيث، ويروى: بفتح التاء وتشديد الميم من أعتم النبت إذا كثر.

وقال الداودي : أعتمت الروضة غطاها الخصب، وأورد ابن بطال : مغنة فقط بالغين المعجمة والنون، ثم قال ابن دريد : وأدغن ومغن إذا كثر شجره، ولا يعرف الأصمعي الأغن وحده.

وقال صاحب العين: روضة غناء كثيرة العشب والذباب، وقرية غناء كثيرة الأهل.

قوله: (من كل نور الربيع) بفتح النون، وهو نور الشجر، أي: زهره، ونورت الشجرة أخرجت نورها.

وقوله: (نور الربيع) رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره: من كل لون الربيع، بالواو والنون.

قوله: (بين ظهري الروضة) تثنية ظهر، وفي رواية يحيى بن سعيد : بين ظهراني الروضة، ومعناهما وسطها.

قوله: (طولا) نصب على التمييز.

قوله: (وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط) قال الطيبي شيخ شيخي: أصل هذا الكلام وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ولدانا قط أكثر منهم، ونظيره قوله بعد ذلك: لم أر روضة قط أعظم منها. ولما كان هذا التركيب متضمنا معنى النفي جازت زيادة من وقط التي تختص بالماضي المنفي.

وقال ابن مالك : جاء استعمال قط في المثبت في هذه الرواية، وهو جائز وغفل أكثرهم عن ذلك فخصوه بالماضي المنفي.

وقال الكرماني : يحتمل أنه اكتفي بالمنفي الذي لزم من التركيب إذ معناه ما رأيته أكثر من ذلك، أو يقال: إن النفي مقدر.

قوله: (إلى روضة) وفي رواية أحمد ، والنسائي ، وأبي عوانة، والإسماعيلي : إلى دوحة، وهي الشجرة الكبيرة.

قوله: (ارقه) أمر من رقي يرقى، والهاء فيه للسكت.

قوله: (إلى مدينة) من مدن بالمكان إذا أقام به على وزن فعيلة، ويجمع على مدائن بالهمزة، وقيل: هي مفعلة من دنت، أي: ملكت، فعلى هذا لا يهمز جمعها فإذا نسبت إلى مدينة الرسول قلت: مدني، وإلى مدينة منصور قلت: مديني، وإلى مدينة كسرى قلت: مدايني.

قوله: (بلبن ذهب) بفتح اللام وكسر الباء جمع لبنة، وهي من الطين النيء.

قوله: (شطر) أي: نصف (من خلقهم) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام بعدها قاف، أي: هيئتهم.

قوله: (شطر) مبتدأ، وقوله: (كأحسن) خبره، والكاف زائدة، والجملة صفة (رجال) .

قوله: (فقعوا) بفتح القاف وضم العين أمر للجماعة بالوقوع، أصله: أوقعوا؛ لأنه من وقع يقع حذفت الواو تبعا لحذفها في المضارع واستغني عن الهمزة فبقي قعوا على وزن علوا فافهم.

قوله: (معترض) أي: يجري عرضا.

قوله: (المحض) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وبالضاد المعجمة، هو اللبن الخالص من الماء حلوا كان أو حامضا، وقد بين جهة التشبيه بقوله: (في البياض) هكذا رواية النسفي والإسماعيلي في البياض، وفي رواية غيرهما من البياض.

قوله: (فذهب ذلك السوء عنهم) أي: صار الشطر القبيح كالشطر الحسن فلذلك قال: فصاروا في أحسن صورة.

قوله: (جنة عدن) أي: إقامة، وأشار بقوله: (هذه) إلى المدينة .

قوله: (فسما بصري) بفتح السين المهملة وتخفيف الميم، أي: نظر إلى فوق.

قوله: (صعدا) بضم المهملتين، أي: ارتفع كثيرا، قال الكرماني : صعدا بمعنى صاعدا، وقيل: صعداء بضم الصاد وفتح العين المهملتين وبالمد، ومنه تنفس الصعداء، أي: تنفس تنفسا ممدودا. وكذا ضبطه ابن التين .

قوله: (فإذا قصر) كلمة إذا للمفاجأة.

قوله: (مثل الربابة) بفتح الراء وتخفيف الباءين الموحدتين، وهي السحابة البيضاء. وقال الخطابي : السحابة التي ركب بعضها بعضا.

وقال صاحب العين: الرباب السحاب واحدها ربابة، ويقال: إنه السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب قد يكون أبيض وقد يكون أسود. وقال الداودي : الربابة السحابة البعيدة في السماء.

قوله: (ذراني) أي: دعاني واتركاني، وهو بفتح الذال المعجمة [ ص: 175 ] وتخفيف الراء أمر للاثنين من يذر أصله يوذر حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة، والأمر منه ذر، وأصله أوذر حذفت الواو منه تبعا لحذفها في المضارع واستغني عن الهمزة، فقيل: ذر على وزن فل، وأميت ماضي هذا الفعل فلا يقال وذر.

قوله: (فأدخله) جواب الأمر ويجوز في اللام النصب والرفع والجزم، أما النصب فعلى تقدير: أن أدخله، وأما الرفع فعلى تقدير: أنا أدخله، وأما الجزم فلأنه جواب الأمر، وفي غالب النسخ: أدخله بدون الفاء.

قوله: (وأنت داخله) يعني في المستقبل، وفي رواية جرير بن حازم : قلت: دعاني أدخل منزلي، قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله فلو استكملت أتيت منزلك.

قوله: (أما إنا سنخبرك) كلمة "أما" بفتح الهمزة وتخفيف الميم، وإنا بكسر الهمزة وتشديد النون.

قوله: (فيرفضه) بكسر الفاء، وقيل: بضمها، أي: يتركه، ولما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه.

قوله: (يغدو) أي: يخرج من بيته مبكرا فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق، وفي رواية جرير بن حازم مكذوب يحدث بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة.

قوله: (العراة) جمع عار.

قوله: (والزناة) جمع زان ومناسبة العري لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا لأن عادتهم أن يستتروا بالخلوة فعوقبوا بالهتك، والحكمة في العذاب لهم من تحتهم كون جنايتهم من أعضائهم السفلى.

قوله: (الذي عنده النار) هكذا في رواية الكشميهني : عنده، وفي رواية غيره: الذي عند النار.

قوله: (وأما الرجل) وفي رواية جرير بن حازم : والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم عليه السلام ، وإنما اختص إبراهيم عليه السلام بذلك لأنه أبو المسلمين، قال تعالى: ملة أبيكم إبراهيم

قوله: (مولود مات على الفطرة) وفي رواية النضر بن شميل : ولد على الفطرة، وهو أشبه بقوله في الرواية الأخرى: وأولاد المشركين، وقد مضى الكلام في هذا الفصل في كتاب الجنائز.

قوله: (الذين كانوا شطر منهم حسنا) برفع شطر ونصب حسنا، كذا في رواية غير أبي ذر ، ووجهه أن كان تامة، والجملة حال، وإن كان بدون الواو كقوله تعالى: اهبطوا بعضكم لبعض عدو وفي رواية أبي ذر : الذين كانوا شطرا منهم حسن، ووجهه ظاهر، وفي رواية النسفي والإسماعيلي بالرفع في الجميع، وعليه اقتصر الحميدي في جمعه، وزاد جرير بن حازم في روايته: والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين، وهذه الدار دار الشهداء، وأنا جبريل ، وهذا ميكائيل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث