الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا

6786 67 - حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم؛ رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنياه، إن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له، ورجل يبايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا فصدقه فأخذها ولم يعط بها.

[ ص: 276 ]

التالي السابق


[ ص: 276 ] مطابقته للترجمة ظاهرة.

وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، وأبو حمزة - بالحاء المهملة والزاي - محمد بن ميمون اليشكري ، والأعمش سليمان بن مهران ، وأبو صالح ذكوان السمان الزيات .

والحديث مر في الشرب في باب إثم من منع ابن السبيل من الماء؛ فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش - إلى آخره ومضى الكلام فيه.

قوله: (ثلاثة) ؛ أي: ثلاثة أشخاص.

قوله: (لا يكلمهم الله) ، عدم تكليم الله إياهم عبارة عن عدم الالتفات إليهم، وعدم تزكيته إياهم عبارة عن عدم قبول أعمالهم.

قوله: (رجل) ؛ أي: أحد الثلاثة رجل كان على فضل ماء.

قوله: (ورجل) ؛ أي الثاني رجل بايع إماما.

قوله: (لدنياه) ، ويروى: " لدنيا " بلا ضمير ولا تنوين.

قوله: (وإلا) ؛ أي: وإن لم يعط له ما يريده لم يف له.

قوله: (ورجل) ؛ أي الثالث رجل يبايع رجلا بسلعة بعد العصر، قيد بقوله: " بعد العصر " تغليظا؛ لأن أشرف الأوقات في النهار بعد العصر لرفع الملائكة الأعمال واجتماع ملائكة الليل والنهار فيه ، ولهذا تغلظ الأيمان فيه.

قوله: (أعطي) على بناء المجهول.

قوله: (بها) ؛ أي: في مقابلتها، والباء للمقابلة نحو: بعت هذا بذاك.

قوله: (فأخذها) ؛ أي المشتري بالقيمة التي ذكر البائع أنه أعطي فيها كذا اعتمادا على كلامه.

قوله: (ولم يعط بها) ؛ أي: والحال أنه لم يعط ذلك المقدار مقابل سلعته، ويجوز في " لم يعط " بناء المجهول وبناء المعلوم، والضمير للحالف فيهما.

ووقع في رواية عبد الواحد بلفظ: " لقد أعطيت بها "، وفي رواية أبي معاوية : " فحلف له بالله لأخذها بكذا " أي: لقد أخذها، وقال الكرماني ما ملخصه: إن المذكور في الشرب مكان البائع للإمام الحالف لاقتطاع مال رجل مسلم، فهم أربعة لا ثلاثة. ثم أجاب بأن التخصيص بعدد لا ينفي الزائد عليه، انتهى. وقيل: يحتمل أن يكون كل من الراويين حفظ ما لم يحفظ الآخر؛ لأن المجتمع من الحديثين أربع خصال، وكل واحد من الحديثين مصدر بثلاثة، فكأنه كان في الأصل أربعة، فاقتصر كل من الراويين على واحد منه مع الاثنتين اللتين توافقا عليهما فصار في رواية كل منهما ثلاثة.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث