الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التأذين للفجر أي وقت هو بعد طلوع الفجر أو قبل ذلك

867 ص: وقد حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي ، قال: ثنا أبو الأسود ، قال: ثنا ابن لهيعة ، عن سالم ، عن سليمان بن أبي عثمان ، أنه حدثه عن حاتم بن عدي ، عن أبي ذر ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لبلال : "إنك تؤذن إذا كان الفجر ساطعا ، وليس ذلك الصبح؛ إنما الصبح هكذا معترضا" .

قال أبو جعفر : فأخبر في هذا الأثر أنه كان يؤذن بطلوع ما يرى أنه الفجر وليس هو في الحقيقة بفجر.

التالي السابق


ش: ذكر هذا تأييدا للاحتمال المذكور آنفا، وهو أنه كان يؤذن على ظن أنه الصبح الصادق ، وليس بصبح صادق، لكونه يخطئ فيه لضعف بصره، وذلك لأنه أخبر في هذا الحديث أنه كان يؤذن بطلوع ما يرى - أي يظن - أنه الفجر، والحال أنه ليس هو في الحقيقة بفجر.

وأبو الأسود اسمه النضر بن عبد الجبار المصري وثقه ابن حبان وغيره.

وابن لهيعة هو عبد الله ، فيه مقال، وسالم هو ابن غيلان التجيبي المصري ، قال النسائي : لا بأس به، ووثقه ابن حبان .

وسليمان بن أبي عثمان التجيبي المصري ، قال في الميزان: مجهول.

وحاتم بن عدي الحمصي وقال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل: سليمان بن أبي عثمان التجيبي روى عن حاتم بن عدي وروى عنه سالم بن غيلان سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: هؤلاء مجهولون.

[ ص: 87 ] قلت: قال العجلي : حاتم بن عدي تابعي حمصي شامي ثقة.

وأبو ذر الغفاري اسمه جندب بن جنادة .

وأخرجه أحمد في "مسنده" بأتم منه: نا موسى بن داود ، نا ابن لهيعة ، عن سالم بن غيلان ، عن سليمان بن أبي عثمان ، عن حاتم بن عدي الحمصي ، عن أبي ذر ، أن النبي -عليه السلام- قال لبلال : "أنت يا بلال تؤذن إذا كان الصبح ساطعا في السماء، فليس ذلك بالصبح؛ إنما الصبح هكذا معترضا، ثم دعى بسحوره فتسحر، وكان يقول: لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطر" .

قوله: "إذا كان الفجر ساطعا" أي: ظاهرا كذنب السرحان، وأراد به الفجر الكاذب الذي لا يخرج به حكم الليل ولا تحل به صلاة الصبح.

قوله: "الصبح" منصوب لأنه خبر "ليس"، وفي رواية: "بالصبح" كما في رواية أحمد .

قوله: "معترضا" حال من قوله: "إنما الصبح" والمعنى: إنما الصبح يحصل حال كونه معترضا في الأفق، والأولى أن يكون خبر "كان" المحذوف، تقديره: "إنما الصبح يكون معترضا في الأفق" وأرا به: الصبح الصادق، وهو المنتشر في الآفاق.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث