الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يستحب للرجل أن يقوله إذا سمع الأذان

878 ص: حدثنا ربيع الجيزي ، قال: ثنا أبو زرعة ، قال: أخبرني حيوة بن شريح ، قال. أخبرنا كعب بن علقمة ، أنه سمع عبد الرحمن بن جبير مولى نافع بن عمرو القرشي ، يقول: أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص ، يقول: أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي ، فإن من صلى علي صلاة، صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزل في الجنة لا تنبغي لأحد إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة؛ حلت له الشفاعة" .

التالي السابق


ش: إسناده صحيح، وأبو زرعة اسمه وهب الله بن راشد الحجري المصري المؤذن ، وحيوة بن شريح بن صفوان التجيبي المصري الفقيه الزاهد العابد .

وأخرجه مسلم : ثنا محمد بن [سلمة] المرادي ثنا عبد الله بن وهب ، عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما، عن كعب بن علقمة ، عن عبد الرحمن [ ص: 104 ] بن جبير ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى آخره نحوه سواء.

وأخرجه أبو داود : ثنا محمد بن [سلمة] ، أنا ابن وهب ، عن ابن لهيعة وحيوة وسعيد بن أبي أيوب ، عن كعب بن علقمة ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع إلى آخره نحوه.

وأخرجه النسائي : أنا سويد بن نصر ، قال: أنا عبد الله ، عن حيوة بن شريح ، أن كعب بن علقمة سمع عبد الرحمن بن جبير مولى نافع بن عمرو القرشي يحدث أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله -عليه السلام- إلى آخره نحوه.

قوله: "فقولوا مثل ما يقول" يقتضي أن نقول مثل ما يقول المؤذن إلى آخره، ولكنه مخصوص بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- على ما يأتي إن شاء الله.

و: "مثل" منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره: فقولوا قولا مثل قول المؤذن، وما مصدرية.

قوله: "ثم صلوا علي" أي: بعد الفراغ من الإجابة صلوا علي.

قوله: "فإنه" أي فإن الشأن، و: "الفاء" فيه للتعليل.

قوله: "صلاة" أي: صلاة واحدة، ونصبها على الإطلاق.

قوله: "بها" أي: بمقابلة صلاته الواحدة والباء تجيء للمقابلة كقولك: أخذت هذا بهذا.

قوله: "عشرا" أي عشر صلوات، لقوله تعالى: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وصلاة الله على عبده رحمته عليه؛ لأن الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن المؤمنين الدعاء.

[ ص: 105 ] قوله: "ثم سلوا لي الوسيلة" أي: بعد الفراغ من الإجابة والصلاة على النبي -عليه السلام- سلوا الله لأجلي الوسيلة ، وهي فعيلة، وتجمع على وسائل ووسل وهي في اللغة ما يتقرب به إلى الغير، يقال: وسل فلان إلى ربه وسيلة، وتوسل إليه توسيلة إذا تقرب إليه بعمل، وفسرها في الحديث بأنها منزل في الجنة، والفاء في قوله: "فإنها منزل" فاء تفسيرية، والمنزل والمنزلة واحد، وهي المنهل والدار.

وقوله: "لا ينبغي" من بغيته فانبغى أي: طلبته، ويقال: انبغى لك أن تفعل كذا أي: طاوعك وانقاد لك فعل كذا.

وقوله تعالى: وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد أي لا يحصل ولا يتأتى، ولا يستعمل فيه غير هذين اللفظين، ويقال معنى لا ينبغي: لا يسهل ولا يكون.

قال ابن أحمر :


في رأس خلقاء عنقاء مشرفة لا يبتغى دونها سهل ولا جبل



قوله: "أن أكون أنا هو" أن مصدرية ومحله النصب على المفعولية، والتقدير: أرجو كوني إياه، أي: ذلك العبد. وأنا إما اسم أكون، وليس في أكون شيء، وإما تأكيد لأنا المستكن فيه. وقوله: "هو" ضمير مرفوع وقع موقع الضمير المنصوب، وتقديره: أن أكون إياه.

قوله: "حلت له الشفاعة" أي: شفاعتي، الألف واللام بدل من المضاف إليه و: "حلت" من حل يحل بالكسر إذا وجب، ويحل - بالضم - أي ينزل، وقرئ بهما في قوله تعالى: فيحل عليكم غضبي واللام في "له" بمعنى "على" كما وقع في رواية غيره: "حلت عليه" لأن الأصل أن يقال: حل عليه. ويستفاد منه أحكام:

وجوب إجابة المؤذن ، ووجوب الصلاة على النبي -عليه السلام- بعد الإجابة ، ولاسيما قد ذكر النبي -عليه السلام- في الأذان؛ قال الطحاوي : أوجب الصلاة عليه -عليه السلام- كلما سمع [ ص: 106 ] ذكره، وهو المختار عندي أيضا، والسؤال من الله الوسيلة لأجله -عليه السلام- وإثبات الشفاعة ردا على المعتزلة ، واختصاصه -صلى الله عليه وسلم- بالوسيلة يوم القيامة، وجواز الاستعانة بدعاء الصالحين ولاسيما في مظان الإجابة.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث