الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الصلاة الوسطى أي الصلوات هي ؟

1022 ص: وقد يحتمل أيضا أن يكون قول الله - عز وجل -: وقوموا لله قانتين أراد به: في صلاة الصبح، ويكون ذلك القنوت هو طول القيام، كما قال -صلى الله عليه وسلم- لما سئل: "أي الصلاة أفضل؟" قال: "طول القنوت" وقد ذكرنا ذلك بأسانيده في موضعه من كتابنا هذا.

وقد روي عن عائشة -رضي الله عنها- أيضا أنها قالت: "إنما أقرت الصبح ركعتين؛ لطول القراءة فيهما" ، وقد ذكرنا ذلك أيضا بإسناده في غير هذا الموضع.

[ ص: 319 ] وقد يحتمل أن يكون قوله - عز وجل - وقوموا لله قانتين أراد به في كل الصلوات، صلاة الوسطى وغيرها.

التالي السابق


ش: أشار بهذا إلى أن قوله تعالى: وقوموا لله قانتين يحتمل معنيين آخرين غير المعنى الذي ذكره ابن عباس فيما مضى.

أحدهما: أن يكون أراد به في صلاة الصبح، ولكن يكون المراد من القنوت: طول القيام فيها، كما جاء في حديث حين سئل -عليه السلام-: "أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت" .

وأخرجه مسلم : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ، قالا: ثنا أبو معاوية ، قال: ثنا الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال: "سئل رسول الله -عليه السلام- أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت" .

ومعناه: طول القيام ، وبه احتج أبو حنيفة والشافعي أن طول القيام في النوافل أفضل من كثرة الركوع والسجود، وقال صاحب "المحيط": طول القيام أفضل من طول الركوع والسجود. واستدل بهذا الحديث.

وقال أبو داود : ثنا أحمد بن حنبل ، نا حجاج ، قال: قال ابن جريج : أخبرني عثمان بن أبي سليمان ، عن علي الأزدي ، عن عبيد بن عمير ، عن عبد الله بن حبشي الخثعمي : "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام" .

والاحتمال الآخر: هو أن يراد به القنوت في كل الصلوات، صلاة الوسطى وغيرها.

وها هنا احتمالات أخر:

الأول: أن يكون المراد من القنوت في الصلوات كلها ذكر الله - عز وجل -، وقال الزمخشري : القنوت أن تذكر الله قائما.

[ ص: 320 ] والثاني: أن يكون المراد منه السكوت، كما ذكرنا.

الثالث: أن يكون المراد قراءة القنوت في جميع الصلوات، كما ذهب إليه قوم كما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.

والرابع: أن يكون المراد الركوع والسجود كما قاله مجاهد -رضي الله عنه-.

قوله: "وقد ذكرنا ذلك" أي: قوله -عليه السلام- لما سئل: أي الصلاة أفضل؟ وقد ذكره في هذا الكتاب.

وأما حديث عائشة -رضي الله عنها- فقد ذكره في غير هذا الموضع مسندا، وذكره ها هنا معلقا.

وأخرجه البيهقي : من حديث الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "إن أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فلما قدم النبي -عليه السلام- المدينة واطمأن زاد ركعتين غير المغرب؛ لأنها وتر، وصلاة الغداة؛ لطول قراءتها، وكان إذا سافر صلى صلاته الأولى" . وفي إسناده بكار بن عبد الله السيريني ، وهو واه، قاله الذهبي في "مختصر سنن البيهقي ".


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث