الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1727 1728 ص: وقد روي عن أبي أمامة ، عن النبي - عليه السلام - في ذلك ما حدثنا سليمان بن شعيب ، قال: ثنا الخصيب بن ناصح ، قال: ثنا عمارة بن زاذان ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة: " ، أن النبي - عليه السلام - كان يوتر بتسع، فلما بدن وكثر لحمه أوتر بسبع وصلى ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما بـ إذا زلزلت و قل يا أيها الكافرون ".

فقد يجوز أن يكون ذكر شفعه -وهو التطوع- ووتره ، فجعل ذلك كله وترا كما ذكرنا في بعض ما تقدم ذكرنا له، فقد روينا عن أبي أمامة من فعله ما يدل على هذا.

حدثنا ابن مرزوق ، قال: ثنا أبو داود ، عن سليمان بن حيان ، عن أبي غالب: " ، أن أبا أمامة كان يوتر بثلاث". .

[ ص: 88 ] فثبت بذلك أن الوتر عند أبي أمامة هو ما ذكرنا، ومحال أن يكون ذلك عنده كذلك وقد علم من فعل النبي - عليه السلام - خلافه ولكن ما علمه من فعل النبي - عليه السلام - معناه ما صرفنا إليه.

التالي السابق


ش: إنما ذكر حديث أبي أمامة هذا ليجيب عنه; لأن ظاهره كالحجة على أصحابنا في قولهم: إن الوتر ثلاث، وكالاعتراض أيضا على ما قرره من أن معنى الأحاديث التي رويت في هذا الباب إذا كشف; يرجع حاصله إلى أن الوتر ثلاث.

وتقرير الجواب: أن أبا أمامة - رضي الله عنه - أطلق في حديثه على تطوع النبي - عليه السلام - مع وتره وترا من قبيل (إطلاق) اسم الجزء على الكل، وهذا سائغ شائع في الكلام، فيكون مراده من قوله: "كان يوتر بتسع" أنه كان يتطوع بست ركعات ثم يوتر بثلاث، وكذا قوله: "أوتر بسبع" أنه تطوع بأربع ركعات ثم أوتر بثلاث، كما قد أول بهذا التأويل فيما مضى من أحاديث عائشة - رضي الله عنها -، ثم ذكرنا ما يؤيد صحة هذا التأويل بقوله: "وقد روينا عن أبي أمامة من قوله ما يدل على هذا"، أي على ما ذكرنا من التأويل.

وأخرجه بطريق صحيح عن إبراهيم بن مرزوق ، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ، عن سليمان بن حيان -بالياء آخر الحروف المشددة- أبي خالد الأحمر الكوفي الجعفري روى له الجماعة، عن أبي غالب البصري -ويقال: الأصبهاني- صاحب أبي أمامة واختلف في اسمه فقيل: حزور، وقيل: سعيد بن الحزور، وقيل: نافع. واختلف فيه أيضا; فقال ابن سعد: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: ثقة. وقال الترمذي في بعض أحاديثه: هذا حديث حسن. وفي بعضها: هذا حديث صحيح.

وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه .

[ ص: 89 ] والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سليمان بن حيان ، عن أبي غالب قال: "كان أبو أمامة يوتر بثلاث ركعات".

وإنما قلنا: إنه يؤيد صحة هذا التأويل; لأنه لو لم يكن معنى ما رواه عن النبي - عليه السلام - نحو ما ذكرنا لما جاز له أن يوتر بثلاث; لأنه يستحيل في حقه أن يعمل شيئا وقد علم من رسول الله - عليه السلام - أنه فعل خلافه، ولكن الذي فعله هو الذي علمه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ثم الحديث المرفوع أخرجه عن سليمان بن شعيب الكيساني ، عن الخصيب بن ناصح الحارثي البصري نزيل مصر وثقه ابن حبان ، عن عمارة -بضم العين- بن زاذان -بالمعجمتين- الصيدلاني البصري، مختلف فيه، فقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو زرعة: ثقة لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه .

وهو يروي عن أبي غالب، وقد ذكرناه آنفا.

وأخرجه الطبراني في "الكبير" : ثنا محمد بن النضر الأزدي، نا خالد بن خداش (ح).

وثنا عمر بن حفص السدوسي، ثنا عاصم بن علي (ح).

وثنا أبو خليفة الفضل بن حباب الجمحي، نا أبو الوليد الطيالسي، قالوا: ثنا عمارة بن زاذان ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة: "أن رسول الله - عليه السلام - كان يوتر بتسع ركعات، فلما بدن وكثر عليه اللحم أوتر بسبع ركعات، وصلى ركعتين وسجدتين وهو جالس يقرأ فيهما بـ إذا زلزلت و قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد ".



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث