الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الرجل يفتتح الصلاة قاعدا هل يجوز له أن يركع قائما ؟

1990 1991 1992 ص: وكان من الحجة لهم في ذلك:

ما حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا حدثه، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها - أنها أخبرته: "أنها لم تر النبي - عليه السلام - يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن، فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد الركوع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم ركع".

حدثنا محمد بن عمرو ، قال: ثنا أبو معاوية ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة، عن النبي - عليه السلام - مثله.

حدثنا يزيد بن سنان ، قال: ثنا يحيى بن سعيد ، قال: ثنا هشام، قال: حدثني أبي، عن عائشة، عن النبي - عليه السلام - مثله.

حدثنا يونس ، قال: أنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود وأبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - عليه السلام - مثله.

ففي هذا الحديث غير ما في حديث عبد الله بن شقيق; ؛ لأن في هذا أنه كان يركع قائما بعد ما افتتح الصلاة قاعدا، وهذا أولى من الحديث الأول الذي رواه ابن شقيق; ؛ لأن صبره على الركوع حتى يركع قاعدا لا يدل ذلك على أنه ليس له أن يقوم فيركع قائما بعد ما افتتح قاعدا، فلهذا جعلنا هذا الحديث أولى مما قبله، وهو قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، رحمهم الله.

التالي السابق


ش: أي وكان من الدليل والبرهان للآخرين فيما ذهبوا إليه حديث عروة ، عن عائشة، فإنه ذكر في حديثه عن عائشة خلاف ما ذكره عبد الله بن شقيق عنها، ولكن

[ ص: 398 ] الحديثين صحيحان، ولكن الطحاوي رجح الحديث الثاني على الأول في حق العمل بالوجه الذي ذكره.

وقال أحمد -رحمه الله-: الحديثان صحيحان والعمل عليهما.

وكذا قال إسحاق بن راهويه .

ثم إنه أخرج هذا الحديث من أربع طرق صحاح:

الأول: عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، عن مالك ... إلى آخره.

وأخرجه البخاري : عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ... إلى آخره نحوه.

الثاني: عن محمد بن عمرو بن يونس التغلبي ، عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير ، عن هشام ... إلى آخره.

وأخرجه أبو داود : ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا زهير، نا هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة قالت: "ما رأيت رسول الله - عليه السلام - يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسا قط حتى دخل في السن، فكان يجلس فيقرأ، حتى إذا بقي أربعين أو ثلاثين آية قام فقرأها ثم سجد".

الثالث: عن يزيد بن سنان القزاز ، عن يحيى بن سعيد ... إلى آخره.

وأخرجه مسلم : حدثني زهير بن حرب، قال: نا يحيى بن سعيد ، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن عائشة قالت: "ما رأيت رسول الله - عليه السلام - يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسا حتى إذا كبر قرأ جالسا، حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن، ثم ركع".

[ ص: 399 ] الرابع: عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، عن مالك ، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود ، وأبي النضر -بالضاد المعجمة- مولى عمر بن عبيد الله ، عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ، عن عائشة.

وأخرجه البخاري : ثنا عبد الله بن يوسف، قال: أنا مالك ، عن عبد الله بن يزيد وأبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -: "أن رسول الله - عليه السلام - كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد، يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك، فإذا قضى صلاته نظر فإن كنت يقظى تحدث معي وإن كنت نائمة اضطجع".

وأخرجه مسلم : عن يحيى بن يحيى ، عن مالك إلى قوله: "مثل ذلك".

وأخرجه أبو داود : عن القعنبي ، عن مالك نحو مسلم، فافهم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث