الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في جميعها

التفسير:

نزلت عبس وتولى * أن جاءه الأعمى في ابن أم مكتوم، وكان قد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يقوده رجل، والنبي صلى الله عليه وسلم مقبل على رجل من عظماء المشركين يعرض عليه الإسلام، [ ص: 30 ] فجعل ابن أم مكتوم يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: استدنني يا رسول الله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه، قاله جماعة من المفسرين.

وقال ابن زيد: إنما عبس النبي صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم، وأعرض عنه; لأنه أشار إلى الذي كان يقوده أن يكف; فدفعه ابن أم مكتوم.

قال عطاء: كان الذي أقبل عليه النبي عليه الصلاة والسلام عتبة بن ربيعة.

وقال قتادة: كان أبي بن خلف.

مجاهد: كانوا ثلاثة; عتبة و[شيبة ابنا] ربيعة، وأبي بن خلف.

الثوري: كان النبي عليه الصلاة والسلام مع عمه العباس، وقال الثوري: كان النبي صلى الله بعد ذلك إذا رأى ابن أم مكتوم; بسط له رداءه، وقال: "مرحبا بمن عاتبني فيه ربي".

وقوله: وما يدريك لعله يزكى يعني: ابن أم مكتوم; أي: يتطهر.

وقوله: أما من استغنى * فأنت له تصدى أي: تتعرض له أن يسلم.

وما عليك ألا يزكى أي: لا يتطهر من كفره.

وقوله: وأما من جاءك يسعى وهو يخشى يعني: ابن أم مكتوم; فأنت عنه تلهى [ ص: 31 ] أي: تعرض، وتشتغل بغيره.

وقوله: كلا إنها تذكرة يعني: العظة، أو الأنباء، أو القصص، أو السورة.

فمن شاء ذكره أي: ذكر القرآن، فاتعظ به.

{في صحف مكرمة أي: معظمة.

وقوله: بأيدي سفرة يعني: الملائكة التي انتسختها من اللوح المحفوظ، عن ابن عباس، قال: و (السفرة): الكتبة، كأنهم يكتبون أعمال العباد في الأسفار التي هي الكتب، وقيل: لأنهم يسفرون بين الله ورسله.

قتادة: (السفرة): القراء، وعنه أيضا كقول ابن عباس.

وهب بن منبه: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.

وقوله: قتل الإنسان : تقدم معنى قتل .

و {الإنسان} ههنا: هو الكافر، عن مجاهد، وقيل: المراد به: عتبة بن ربيعة، كان قد آمن، ثم كفر.

وقوله: {ما أكفره : يجوز أن يكون تعجبا مردودا إلى المخلوقين، ويجوز أن [ ص: 32 ] يكون استفهاما بمعنى التقرير والتوبيخ، وكذلك: من أي شيء خلقه ; أي: اعجبوا لخلقه! وقوله: فقدره يعني: قدره شقيا أو سعيدا، وقيل: حسنا أو قبيحا، ونحوه، وقيل: نقله من حال إلى حال; نطفة، ثم علقة، إلى أن تم خلقه.

وقوله: ثم السبيل يسره : قال ابن عباس، وقتادة، وغيرهما: يسره للخروج من بطن أمه. مجاهد: يسره لطريق الخير أو الشر. ابن زيد: سبيل الإسلام.

ثم أماته فأقبره أي: جعل له قبرا، ولم يجعله كغيره من الحيوان، و (المقبر): الذي يجعل له قبرا، و (القابر): الدافن الذي يتولى الدفن بنفسه.

ثم إذا شاء أنشره أي: أحياه. وقوله: {كلا لما يقض ما أمره أي: لم يعمل بما أمر به.

وقوله: فلينظر الإنسان إلى طعامه : قال مجاهد، وغيره: يعني: مدخله ومخرجه، وقيل: المعنى: إلى حدوث طعامه، وهذا أشبه بقراءة من فتح (إن).

وقوله: فأنبتنا فيها حبا يعني: سائر الحبوب، و (العنب): معروف، و (القضب): العلف، عن الحسن.

[ ص: 33 ] الضحاك، وغيره: هو الرطبة، وأهل مكة يسمون (القت): القضب، والأصل: ما يقطع رطبا; كأنه يقطع مرة بعد مرة.

و (الحدائق): معروفة، و (الغلب): جمع (أغلب، وغلباء); وهي الغلاظ، عن ابن عباس، وعنه أيضا: الطوال.

ابن زيد: النخل الكرام.

وقوله: وفاكهة وأبا : (الفاكهة): الثمار التي يأكلها الناس، و (الأب): ما ترعاه البهائم، قاله ابن عباس وقتادة وغيرهما، وعن ابن عباس أيضا: (الأب): الثمار الرطبة.

و {الصاخة}: القيامة، عن ابن عباس، وغيره.

قال الحسن: يصيخ لها كل شيء; أي: ينصت.

عكرمة: هي النفخة الأولى، و {الطامة}: الثانية.

الطبري: أحسبه من صخ فلان فلانا; إذا أصمه.

[ ص: 34 ] وقوله: لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه أي: يشغله عن قرابته، ومن قرأ بالعين; فالمعنى: يعنيه أمره.

وقوله: وجوه يومئذ مسفرة أي: فرحة.

وقوله: ووجوه يومئذ عليها غبرة يريد: اسودادها.

وقوله: ترهقها قترة : قال ابن عباس: أي: تغشاها ذلة، مجاهد: سواد، وقيل: إن (القترة) ظلمة الدخان، وفي الخبر: "أن البهائم إذا صارت ترابا يوم القيامة; حول ذلك التراب في وجوه الكفار".

وقوله: أولئك هم الكفرة الفجرة أي: الكذبة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث