الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 12 ] فصل ( في خواص البصل والثوم ) .

روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن البصل فقالت : إن آخر طعام أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيه بصل . والبصل حار يابس في الدرجة الرابعة وفيه رطوبة فضلية ، وقيل : رطب في آخر الثالثة ينفع من تغير المياه ، ويدفع ريح السموم ويفتق الشهوة ويقوي المعدة ويهيج الباه ، ويزيد في المني ويحسن اللون ، ويقطع البلغم ، ويجلو المعدة ، وإذا شمه من شرب دواء مسهلا منعه من القيء والغثيان ، وأذهب رائحة ذلك الدواء وإذا سعط بمائه نقى الرأس ، ويقطر في الأذن لثقل السمع والطنين والقيح والماء الحادث في الأذنين ، وينفع من الماء النازل في العين اكتحالا . والمطبوخ منه كثير الغذاء ينفع من اليرقان ، والسعال وخشونة الصدر ويدر البول ، ويلين الطبع ، وينفع من عضة الكلب غير الكلب إذا طلي عليها ماؤه بملح وسذاب ، وإذا احتمل فتح البواسير وبذره يذهب البهق ويدلك به داء الثعلب فينفع جدا وهو بالملح يقلع الثآليل ويكتحل به مع العسل لبياض العين .

والبصل يصدع الرأس ويثور الشقيقة ويولد رياحا وكثرة أكله تولد النسيان وتفسد العقل ويغير رائحة الفم والنكهة وتؤذي الجليس والملائكة . ويذهب رائحته ورق السذاب عليه وإماتته طبخا تذهب هذه المضرات منه قال بعضهم : وهو معطش معن ملين للبطن يحدر الطمث ، ويشفي الرعاف إذا استعط به وإذا استنشق ، وينفع التحنك به من الخناق وإذا خلط بالخل ويلطخ به في الشمس أثر البهق أزاله ، وليحذر إكثاره من يغلب عليه المرار .

وفيه جذب الدم إلى خارج فهو محمر للجلد والإكثار منه يولد اللعاب ، والبصل المخلل فاتق للشهوة جدا والبصل يضر بالرأس والعين إذا لم يكن مخللا ، وإذا سلق أو شوي أصلح حدته ، وإذا أذيب الأشق في ماء البصل [ ص: 13 ] وطلي به الزجاج لم ينكسر لشدة صلابته ، وإذا وضع البصل في طاحونة منعها من الدوران .

والثوم مذكور مع البصل في الحديث وهو حار يابس في الرابعة تسخينه وتجفيفه جدا ينفع من البرد والبلغم لمن خيف عليه الفالج مجفف للمني مفتح للسدد يحل النفخ ، ويهضم الطعام ، ويقطع العطش ويطلق البطن ويدر البول يقوم في لسع الهوام والأورام الباردة مقام الترياق ، وإن جعل ضمادا نفع وجذب السم ، ويصفي الحلق ، وينفع من تغير المياه والسعال المزمن ومن وجع الصدر من برد ويخرج العلق من الحلق ، وإن دق مع خل وملح وعسل وجعل على الضرس المتآكل فتته وأسقطه وعلى الضرس الوجع سكنه ، وإذا طلي بالعسل على البهق نفع ، ويحفظ صحة أكثر الأبدان ويصدع ، ويضر الدماغ والعين ويضعف البصر والباه ويعطش الصفراء ، ويجيف رائحة الفم ويذهب رائحته إن مضغ عليه ورق السذاب ويصلحه الحامض والدهن قال بعض الأطباء : قطع الرائحة الكريهة من المأكولات ينفع فيه مضغ ورق السذاب وكذا السعد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث