الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيما يسن من الذكر عند النوم والاستيقاظ

قال بعضهم النوم حالة للبدن يتبعها غور الحرارة الغريزية والقوى إلى باطن البدن لطلب الراحة ، والنوم الطبيعي إمساك القوى النفسانية عن أفعالها [ ص: 252 ] وهي قوى الحس والحركة الإرادية ، ومتى أمسكت هذه القوى عن تحريك البدن استرخى واجتمعت الرطوبات والأبخرة التي كانت تتحلل وتتفرق بالحركة واليقظة في الدماغ الذي هو مبدأ هذه القوى فينحدر ويسترخي .

والنوم غير الطبيعي يكون لعرض أو مرض بأن تستولي الرطوبات على الدماغ استيلاء لا تقدر اليقظة على تفريقها أو تصمد أبخرة كثيرة رطبة كما يكون عقب الامتلاء من الطعام والشراب ، فتثقل الدماغ وترخيه فينحدر ويقع إمساك القوى النفسانية عن أفعالها فيكون النوم ، ومن فائدته أيضا هضم الغذاء ونضج الأخلاط لغور الحرارة الغريزية إلى باطن البدن ولهذا يبرد ظاهره ويحتاج إلى غطاء ، وإنما كان عليه الصلاة والسلام ينام على الجانب الأيمن لئلا يستغرق في النوم لأن القلب في جهة اليسار فيعلق حينئذ فلا يستغرق ، وإذا نام على اليسار استراح واستغرق .

وقد ذكر الأطباء أنه يحيط بالمعدة من الجانب الأيمن الكبد ومن الأيسر الطحال ، وأن المعدة أميل إلى الجانب الأيسر قليلا ، ولهذا قال الفقهاء يعتمد في قضاء حاجته على رجله اليسرى ; لأنه أسهل لخروج الخارج .

وقال بعضهم : أنفع النوم على الشق الأيمن ليستقر الطعام في المعدة لميل المعدة إلى الشق الأيسر ثم يتحول إلى الشق الأيسر قليلا يسرع الهضم بذلك لاشتمال الكبد على المعدة ، ثم يستقر نومه على الشق الأيمن ليكون الغذاء أسرع انحدارا عن المعدة .

وكثرة النوم على الشق الأيسر مضر بالقلب بسبب ميل الأعضاء إليه فتصب إليه المواد ، والنوم على القفا رديء يضر الإكثار منه بالبصر وبالمني وإن استلقى للراحة بلا نوم لم يضر . وأردأ من ذلك النوم منبطحا على وجهه . وسيقت الأخبار في ذلك فيحتمل أن يقال فيها كثرة فيحرم ذلك ، ويحتمل أن يقال : يكره للكلام فيها .

قال أبقراط : نوم المريض على بطنه من غير عادة في صحته يدل على اختلاط عقل أو على ألم في نواحي البطن قال بعضهم ; لأنه خالف العادة إلى هيئة رديئة بلا سبب ، وقد سبق حكم نوم النهار قبل آداب الأكل [ ص: 253 ] بعد فصول الطب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث