الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في كراهة إسناد الظهر إلى القبلة في المسجد واستحباب جلوس القرفصاء

[ ص: 403 ] فصل ( في كراهة إسناد الظهر إلى القبلة في المسجد واستحباب جلوس القرفصاء ) .

يسن أن يشتغل في المسجد بالصلاة والقراءة والذكر ويجلس مستقبل القبلة ، ويكره أن يسند ظهره إلى القبلة قال أحمد : هذا مكروه وصرح القاضي بالكراهة قال إبراهيم : كانوا يكرهون أن يتساندوا إلى القبلة قبل صلاة الفجر رواه أبو بكر النجاد قال محمد بن إبراهيم البوشنجي : ما رأيت أحمد بن حنبل جالسا إلا القرفصاء إلا أن يكون في الصلاة قال ابن الجوزي في المناقب : وهذه الجلسة تحكيها قيلة في حديثها { إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا جلسة المتخشع القرفصاء } وكان أحمد يتيمم في جلوسه هذه الجلسة ، وهي أولى الجلسات بالخشوع .

والقرفصاء أن يجلس الرجل على أليتيه رافعا ركبتيه إلى صدره بأخمص قدميه إلى الأرض ، وربما احتبى بيده ، ولا جلسة أخشع منها انتهى كلامه .

وحديث قيلة رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عبد الله بن حسان العنبري حدثني جدتاي صفية ودحيبة ابنتا علية وكانتا ربيبتي قيلة بنت مخرمة ، وكانت جدة أبيهما أنها أخبرتهما أنها { رأت النبي صلى الله عليه وسلم وهو قاعد القرفصاء فلما رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع وفي لفظ المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق . } صفية ودحيبة تفرد عنهما عبد الله بن حسان ورواه الترمذي وقال : لا نعرفه إلا من حديثه .

وقال في النهاية عن قولها { رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس القرفصاء } قال : هي جلسة المحتبي بيديه وللبخاري عن ابن عمر قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة محتبيا بيديه هكذا وصف بيديه الاحتباء وهو القرفصاء . } [ ص: 404 ]

وقد روى أبو داود بإسناد ضعيف عن أبي سعيد { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس احتبى بيديه ، } وصح عن جابر بن سمرة وهو في مسلم قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء } قال في الشرح في آخر باب النية : ولا يشبك أصابعه ، وكذا في الرعاية وزاد على خلاف صفة ما شبكهما النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكثر فيه من حديث الدنيا أو سكوته وعنه لا يسن النفل المطلق فيه قبل الفرض وسننه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث