الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الحبرة والصوف

قال في الرعاية الكبرى يكره في غير حرب إسبال بعض لباسه فخرا وخيلاء وبطرا وشهرة ، وخلاف زي بلده بلا عذر ، وقيل يحرم ذلك وهو أظهر وقيل ثوب الشهرة ما خالف زي بلده وأزرى به ونقص مروءته انتهى كلامه ، والقول بتحريم ذلك خيلاء هو ظاهر كلام الإمام أحمد وقطع به في المستوعب والشرح وهو الذي وجدته في كلام الشيخ تقي الدين .

ونص أحمد على أنه لا يحرم ثوب الشهرة فصارت الأقوال ثلاثة فإن أحمد رضي الله عنه رأى على رجل بردا مخلطا بياضا وسوادا فقال ضع عنك هذا والبس لباس أهل بلدك .

وقال ليس هو بحرام ولو كنت بمكة أو بالمدينة لم أعب عليك قال صاحب النظم ; لأنه لباسهم هناك .

وقال في التلخيص وابن تميم : يكره ثوب الشهرة وهو ما خالف ثياب بلده قال ابن تميم : ويكره لبس ما يخرج بلابسه إلى الخيلاء .

وقال في المستوعب يكره من اللباس ما يشتهر به عند الناس ويزري بصاحبه وينقص مروءته وفي الغنية من اللباس المتنزه عنه كل لبسة يكون بها مشتهرا بين الناس كالخروج عن عادة أهل بلده وعشيرته فينبغي أن يلبس ما يلبسون لئلا يشار إليه بالأصابع ، ويكون ذلك سببا إلى حملهم على غيبته فيشاركهم في إثم الغيبة له .

وفي كتاب التواضع لابن أبي الدنيا ، وكتاب اللباس للقاضي أبي يعلى عن أبي هريرة مرفوعا { أنه نهى عن الشهرتين فقيل يا رسول الله وما الشهرتان قال رقة الثياب وغلظها ولينها وخشونتها وطولها وقصرها ولكن سدادا بين ذلك واقتصادا } وعن ابن عمر مرفوعا { من لبس ثوب شهرة [ ص: 527 ] ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة } حديث حسن رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه .

ويدخل في الشهرة وخلاف المعتاد من لبس شيئا مقلوبا ومحولا كجبة وقباء كما يفعله بعض أهل الجفاء ، والسخافة والانخلاع والله أعلم .

قال ابن عبد البر قال عبد الله ابن عمر من لبس ثوب شهرة أعرض الله عنه وإن كان ثقة وليا . .

قال ابن عبد البر كان يقال كل من الطعام ما اشتهيت والبس من اللباس ما اشتهاه الناس نظمه الشاعر فقال :

إن العيون رمتك مذ فاجأتها وعليك من شهر اللباس لباس


أما الطعام فكل لنفسك ما اشتهت     واجعل لباسك ما اشتهاه الناس

كان بكر بن عبد الله المزني يقول : البسوا ثياب الملوك ، وأميتوا قلوبكم بالخشية ، وكان الحسن يقول إن أقواما جعلوا خشوعهم في لباسهم ، وكبرهم في صدورهم وشهروا أنفسهم بلباس الصوف حتى إن أحدهم بما يلبس من الصوف أعظم كبرا من صاحب الطرف بمطرفه .

وقال سفيان بن حسين قلت لإياس بن معاوية ما المروءة ؟ قال أما في بلدك فالتقوى وأما حيث لا تعرف فاللباس .

وروى بقية عن الأوزاعي قال بلغني أن لباس الصوف في السفر سنة وفي الحضر بدعة .

وقال القاضي وابن عقيل والشيخ عبد القادر وغيرهم رحمهم الله ومن اللباس المكروه ما خالف زي العرب وأشبه زي الأعاجم وعادتهم ومن هذا العمامة الصماء وهي مكروهة نص عليه الإمام والأصحاب وهل هي كراهة تحريم أو تنزيه ؟ فيه خلاف ، وقد كره أحمد النعل الصرارة وقال من زي العجم قال الميموني ما رأيت أبا عبد الله قط مرخي الكمين يعني في المشي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث