الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي في هذه السنة من الأعيان :

الأمير الكبير سلالة الملوك والسلاطين

الشيزري مؤيد الدولة أبو الحارث وأبو المظفر أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ ، أحد الشعراء المشهورين والأمراء المشكورين بلغ من العمر ستا وتسعين سنة وكان عمره تاريخا مستقلا وحده وكانت داره بدمشق معقلا للفضلاء ومنزلا للعلماء ، وله من الأشعار الرائقة والمعاني الفائقة شيء كثير ، ولديه علم غزير ، وعنده جود وفضل كبير ، وقد كان من أبناء ملوك شيزر ثم أقام بديار مصر مدة في أيام الفاطميين ، ثم عاد إلى الشام وقدم على الملك صلاح الدين في سنة سبعين وأنشده :

[ ص: 605 ]

حمدت على طول عمري المشيبا وإن كنت أكثرت فيه الذنوبا     لأني حييت إلى أن لقي
ت بعد العدو صديقا حبيبا

وله في سن قلعها ففقد نفعها :


وصاحب لا أمل الدهر صحبته     يشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد
لم ألقه مذ تصاحبنا فحين بدا     لناظري افترقنا فرقة الأبد

وله ديوان شعر كبير ، وكان صلاح الدين يفضله على سائر الدواوين .

وقد كان مولده في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، وكان في شبيبته شهما شجاعا فاتكا ، قتل الأسد مواجهة وحده ، ثم عمر إلى أن توفي في هذه السنة ، قال ابن خلكان : ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من رمضان ، ودفن شرقي جبل قاسيون . قال : وزرت قبره وقرأت عنده وأهديت له ، رحمه الله تعالى .

ومما أنشده له قوله :


لا تستعر جلدا على هجرانهم     فقواك تضعف عن صدود دائم
واعلم بأنك إن رجعت إليهم     طوعا وإلا عدت عودة راغم

وقوله في قتل الأسد وكبره :


فاعجب لضعف يدي عن حملها قلما     من بعد حطم القنا في لبة الأسد
[ ص: 606 ] وقل لمن يتمنى طول مدته     هذي عواقب طول العمر والمدد

قال ابن الأثير : وفي هذه السنة توفي شيخنا أبو محمد عبد الله بن علي

بن علي بن عبد الله بن سويدة التكريتي ،
كان عالما بالحديث ، وله تصانيف حسنة . رحمه الله تعالى .

الحازمي الهمذاني

قال الشيخ شهاب الدين : وفيها توفي الحافظ أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن حازم الحازمي الهمذاني ببغداد ، صاحب التصانيف ، على صغر سنه منها " العجالة " في النسب ، و " الناسخ والمنسوخ " في الحديث وغيرهما . ومولده سنة ثمان أو تسع وأربعين وخمسمائة ، وتوفي في الثامن والعشرين من جمادى الأولى من هذه السنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث