الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل .

في آداب كتابته .

يستحب كتابة المصحف ، وتحسين كتابته وتبيينها وإيضاحها ، وتحقيق الخط دون مشقة وتعليقه فيكره ، وكذا كتابته في الشيء الصغير .

[ ص: 416 ] أخرج أبو عبيد في فضائله ، عن عمر أنه وجد مع رجل مصحفا قد كتبه بقلم دقيق ، فكره ذلك وضربه ، وقال : عظموا كتاب الله .

وكان عمر إذا رأى مصحفا عظيما سر به .

وأخرج عبد الرزاق عن علي : أنه كان يكره أن تتخذ المصاحف صغارا .

وأخرج أبو عبيد عنه : أنه كره أن يكتب القرآن في الشيء الصغير .

وأخرج هو والبيهقي في الشعب عن أبي حكيمة العبدي قال : مر بي علي وأنا أكتب مصحفا فقال : أجل قلمك ، فقضمت من قلمي قضمة ، ثم جعلت أكتب ، فقال : نعم هكذا نوره كما نوره الله .

وأخرج البيهقي عن علي موقوفا قال : تنوق رجل في بسم الله الرحمن الرحيم فغفر له .

وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان وابن أشتة في المصاحف ، من طريق أبان ، عن أنس مرفوعا : من كتب بسم الله الرحمن الرحيم مجودة غفر الله له .

[ ص: 417 ] وأخرج ابن أشتة ، عن عمر بن عبد العزيز : أنه كتب إلى عماله : إذا كتب أحدكم ( بسم الله الرحمن الرحيم فليمد الرحمن .

وأخرج عن زيد بن ثابت : أنه كان يكره أن تكتب بسم الله الرحمن الرحيم ليس لها سين .

وأخرج عن يزيد بن أبي حبيب : أن كاتب عمرو بن العاص كتب إلى عمر ، فكتب ( بسم الله ولم يكتب لها سينا ، فضربه عمر فقيل له : فيم ضربك أمير المؤمنين ؟ قال : ضربني في سين .

وأخرج عن ابن سيرين : أنه كان يكره أن تمد الباء إلى الميم حتى نكتب السين .

وأخرج ابن أبي داود في المصاحف ، عن ابن سيرين : أنه كره أن يكتب المصحف مشقا قيل : لم ؟ قال : لأن فيه نقصا .

وتحرم كتابته بشيء نجس : وأما بالذهب فهو حسن ، كما قاله الغزالي .

وأخرج أبو عبيد ، عن ابن عباس ، وأبي ذر ، وأبي الدرداء : أنهم كرهوا ذلك .

وأخرج عن ابن مسعود : أنه مر عليه مصحف زين بالذهب فقال : إن أحسن ما زين به المصحف تلاوته بالحق .

قال أصحابنا : وتكره كتابته على الحيطان والجدران ، وعلى السقوف أشد كراهة ، لأنه يوطأ .

وأخرج أبو عبيد ، عن عمر بن عبد العزيز ، قال : لا تكتبوا القرآن حيث يوطأ .

[ ص: 418 ] وهل تجوز كتابته بقلم غير العربي ؟ قال الزركشي : لم أر فيه كلاما لأحد من العلماء .

قال : ويحتمل الجواز; لأنه قد يحسنه من يقرؤه بالعربية والأقرب المنع كما تحرم قراءته بغير لسان العرب ، ولقولهم : القلم أحد اللسانين ، والعرب لا تعرف قلما غير العربي ، وقد قال الله تعالى : بلسان عربي مبين [ الشعراء : 195 ] . انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث