الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فائدة : أخرج ابن أبي داود ، عن إبراهيم التيمي ، قال : قال عبد الله : لا يكتب المصاحف إلا مضري .

قال ابن أبي داود : هذا من أجل اللغات .

مسألة : اختلف في نقط المصحف وشكله : ويقال : أول من فعل ذلك أبو الأسود الدؤلي بأمر عبد الملك بن مروان ، وقيل : الحسن البصري ، ويحيى بن يعمر ، وقيل : نصر بن عاصم الليثي .

وأول من وضع الهمز والتشديد والروم والإشمام الخليل .

وقال قتادة : بدءوا فنقطوا ، ثم خمسوا ، ثم عشروا .

وقال غيره : أول ما أحدثوا النقط عند آخر الآي ، ثم الفواتح والخواتم .

وقال يحيى بن أبي كثير : ما كانوا يعرفون شيئا مما أحدث في المصاحف إلا النقط الثلاث على رءوس الآي . أخرجه ابن أبي داود .

وقد أخرج أبو عبيد وغيره ، عن ابن مسعود ، قال : جردوا القرآن ولا تخلطوه بشيء .

وأخرج عن النخعي أنه كره نقط المصاحف .

[ ص: 419 ] وعن ابن سيرين أنه كره النقط والفواتح والخواتم . وعن ابن مسعود ومجاهد أنهما كرها التعشير .

وأخرج ابن أبي داود ، عن النخعي : أنه كان يكره العواشر والفواتح وتصغير المصحف ، وأن يكتب فيه سورة كذا وكذا .

وأخرج عنه أنه أتي بمصحف مكتوب فيه سورة كذا وكذا آية ، فقال : امح هذا ، فإن ابن مسعود كان يكرهه .

وأخرج عن أبي العالية : أنه كان يكره الجمل في المصحف ، وفاتحة سورة كذا ، وخاتمة سورة كذا . وقال مالك : لا بأس بالنقط في المصاحف التي يتعلم فيها الغلمان ، أما الأمهات فلا .

وقال الحليمي : تكره كتابة الأعشار والأخماس ، وأسماء السور ، وعدد الآيات فيه لقوله : ( جردوا القرآن ) . وأما النقط فيجوز له ، لأنه ليس له صورة فيتوهم ما ليس بقرآن قرآنا .

وإنما هي دلالات على هيئة المقروء ، فلا يضر إثباتها لمن يحتاج إليها .

وقال البيهقي : من آداب القرآن أن يفخم ، فيكتب مفرجا بأحسن خط فلا يصغر ولا يقرمط حروفه ، ولا يخلط به ما ليس منه كعدد الآيات والسجدات والعشرات والوقوف واختلاف القراءات ومعاني الآيات .

وقد أخرج ابن أبي داود ، عن الحسن ، وابن سيرين أنهما قالا : لا بأس بنقط المصاحف .

[ ص: 420 ] وأخرج عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، أنه قال : لا بأس بشكله .

وقال النووي : نقط المصحف وشكله مستحب ، لأنه صيانة له من اللحن والتحريف .

وقال ابن مجاهد : ينبغي أن لا يشكل إلا ما يشكل . وقال الداني : لا أستجيز النقط بالسواد لما فيه من التغيير لصورة الرسم ، ولا أستجيز جمع قراءات شتى في مصحف واحد بألوان مختلفة ، لأنه من أعظم التخليط والتغيير للمرسوم ، وأرى أن تكون الحركات والتنوين والتشديد والسكون والمد بالحمرة والهمزات بالصفرة .

وقال الجرجاني من أصحابنا في الشافي : من المذموم كتابة تفسير كلمات القرآن بين أسطره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث