الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فائدة : قال الحربي في غريب الحديث : قول ابن مسعود : جردوا القرآن يحتمل وجهين : [ ص: 421 ] أحدهما جردوه في التلاوة ، ولا تخلطوا به غيره .

والثاني : جردوه في الخط من النقط والتعشير .

وقال البيهقي : الأبين أنه أراد : لا تخلطوا به غيره من الكتب ، لأن ما خلا القرآن من كتب الله إنما يؤخذ عن اليهود والنصارى ، وليسوا بمأمونين عليها .

فرع .

أخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف ، عن ابن عباس : أنه كره أخذ الأجرة على كتابة المصحف . وأخرج مثله عن أيوب السختياني .

واخرج عن ابن عمر ، وابن مسعود ، أنهما كرها بيع المصاحف وشراءها ، وأن يستأجر على كتابتها .

وأخرج عن مجاهد ، وابن المسيب ، والحسن ، أنهم قالوا : لا بأس بالثلاثة .

وأخرج عن سعيد بن جبير ، أنه سئل عن بيع المصاحف ؟ فقال : لا بأس إنما يأخذون أجور أيديهم .

وأخرج عن ابن الحنفية : أنه سئل عن بيع المصحف ؟ قال : لا بأس إنما تبيع الورق .

وأخرج عن عبد الله بن شقيق ، قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشددون في بيع المصاحف .

وأخرج عن النخعي قال : المصحف لا يباع ولا يورث .

وأخرج عن ابن المسيب : أنه كره بيع المصاحف .

وقال : أعن أخاك بالكتاب أو هب له .

[ ص: 422 ] وأخرج عن عطاء ، عن ابن عباس قال : اشتر المصاحف ولا تبعها .

وأخرج عن مجاهد : أنه نهى عن بيع المصاحف ورخص في شرائها .

وقد حصل من ذلك ثلاثة أقوال للسلف :

ثالثها : كراهة البيع دون الشراء ، وهو أصح الأوجه عندنا ، كما صححه في شرح المهذب ، ونقله في زوائد الروضة عن نص الشافعي .

قال الرافعي : وقد قيل إن الثمن متوجه إلى الدفتين لأن كلام الله لا يباع .

وقيل : إنه بدل من أجرة النسخ . انتهى .

وقد تقدم إسناد القولين إلى ابن الحنفية ، وابن جبير .

وفيه قول ثالث أنه بدل منهما معا .

أخرج ابن أبي داود ، عن الشعبي قال : لا بأس ببيع المصاحف إنما يبيع الورق وعمل يديه .

التالي السابق


الخدمات العلمية