الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

مسألة

حسن الخلق هو الاتصاف بمحاسن الشريعة ، أو التسبب إليها ، وسوء الخلق هو ارتكاب مناهي الشريعة ، أو التوسل إليها ، وتحت هذه الجملة أمور لا يحصيها الضبط ، قال ابن يونس : ينبغي للقاضي أو الأمير أن لا يكون من شأنه حب المدح وأن يعرف الناس منه ذلك فيقتحمون عليه منه ، فيضحكون منه به ، ويغتابونه به ، بل تكون همته في ثلاث خصال : في رضا ربه ، ورضا سلطانه إن كان فوق الأمير ، أو القاضي سلطان ، ورضا صالح من يلي عليه .

وكان الشافعي رضي الله عنه يقول : لما رأيت الناس لا يجتمعون على حالة أخذت لنفسي بالذي أولى بها ، ونظم هذا المعنى الشيخ الحافظ زين الدين بن عبد العظيم المحدث في مدرسة الكامل :


اعمل لنفسك صالحا لا تحتفل بكبير قيل في الأنام وقال     فالناس لا يرجى اجتماع قلوبهم
لا بد من مثن عليك وقال

مسألة

الحسد : تمني القلب زوال النعمة عن المحسود ، واتصالها بك ، وهو أخف الحسدين ، وشرهما تمني زوالها وإن لم تصل إليك ، وأصل تحريمه الكتاب [ ص: 250 ] والسنة ، والإجماع ، فالكتاب قوله تعالى : ( ومن شر حاسد ) ، ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) ، وقوله تعالى : ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) ، والسنة قوله عليه السلام : " لا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا " . وأجمعت الأمة على تحريمه ، والفرق بينه وبين الغبطة تمني مثل ما لغيرك لا عين ما لغيرك ، وقد يعبر عنها بالحسد لما بينهما من المشابهة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا حسد إلا في اثنين : رجل آتاه الله القرآن يقوم به آناء الليل وأطراف النهار ، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وأطراف النهار " أي : لا غبطة إلا في هاتين على وجه المبالغة ، وهي أول معصية عصي الله بها في الأرض ، حسد إبليس آدم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث