الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                [ ص: 132 ] الباب العاشر

                                                                                                                في

                                                                                                                قسم التركات

                                                                                                                وفي الجواهر : إن كانت مقدرة بوزن أو كيل فانظر عدد الفريضة من حيث تنقسم وعدد التركة ، فالتركة هي الأصل المضروب فيه ، والمقسوم عليه الفريضة ، إلا أن تتفق التركة والفريضة بجزء فيقوم جزءاهما مقامهما ويضرب لكل وارث أو موصى له يحتمله سهامه في المضروب فيه ويقسم على المقسوم عليه ، فما خرج من القسم فهو نصيب الذي ضربت له .

                                                                                                                مثال الأول أم وأختان لأم وأختان لأب وخمسة عشر دينارا ، الفريضة ستة وتعول بسدسها لسبعة ، للأم سهم ولكل أخت لأم سهم ، ولكل أخت لأب سهمان فذلك سبعة ، ولا توافق التركة ، واضرب للأم بواحد في خمسة عشر واقسمها على سبعة جملة الفريضة يخرج لها ديناران في القسم وسبع دينار ، ولكل أخت لأم كذلك ، ومثال الموافقة : أبوان وابنتان وأوصى بثلث ماله وترك واحدا وعشرين دينارا ، الفريضة ستة ، للأبوين سهمان ، ولكل بنت سهمان ، ويعال للوصية بالثلث بمثل نصفها ثلاثة تبلغ تسعة توافق بالثلث فالمضروب فيه سبعة ثلث التركة ، والمقسوم عليه ثلاثة ، ثلث الفريضة والوصية ، فاضرب للموصى له بسهامه من أصل الفريضة ثلاثة في سبعة أحد وعشرون ، واقسمها على ثلاثة ثلث الفريضة يخرج سبعة نصيب الموصى له ، وللأب واحد في سبعة واقسم على ثلاثة ثلث الفريضة يخرج سبعة نصيب الموصى له ، وللأب واحد في سبعة واقسم على ثلاثة يخرج ديناران وثلث ، وللأم مثل ذلك ، ولكل بنت اثنان في سبعة أربعة عشر غير منقسم على ثلاثة يخرج أربعة وثلثان ، هذا إن كان عدد التركة صحيحا ، فإن كان كسر فابسط العدد كله من جنس الكسر تضرب الصحيح في مخرج الكسر وتزيد عليه للكسر وتصير تلك الكسور كالصحاح [ ص: 133 ] فاعمل في القسم ما تقدم ، فما خرج لكل واحد من القسمة والضرب اقسمه على مخرج ذلك الكسر الذي جعلت الكل من جنسه فما خرج فهو نصيبه .

                                                                                                                مثاله أربعة وعشرون دينارا ونصف وأم وأختان لأم وأختان لأب ، تضرب الأربعة والعشرين في اثنين مخرج النصف تبلغ ثمانية وأربعين وتزيد النصف تبلغ تسعة وأربعين فيعد ذلك مبلغ التركة تضرب فيه للأم بسهم وتقسم على سبعة يخرج لها سبعة ، وكذلك لكل أخت لأم ، ويخرج لكل أخت لأب أربعة عشر ، وإذا قسمت ما بيد كل وارث على اثنين مخرج النصف حصل معه نصف ما بيده ، وجملة ذلك أربعة وعشرون ونصف ، وإن قسمت جملة التركة على جملة السهام كان الخارج حصة كل سهم من جملة الفريضة ، وإذا ضربت عدد سهام كل وارث في الخارج كان مبلغ الضرب حصته من جملة التركة ، وهو تبيين بالمثال الحاضر .

                                                                                                                وذكر بعضهم طريقا من النسبة يغني عن الضرب والقسمة ، ينسب سهام الفريضة من عدد التركة فما كانت نسبتها فهي نسبة سهام كل وارث من نصيبه من جملة التركة ، بيانه أن نسبة السبعة للتسعة والأربعين السبع ، للأم سهم فهو سبع نصيبها فنصيبها إذا سبعة كما تقدم ، وكذلك سائر الورثة .

                                                                                                                هذا إذا كانت التركة مقدرة ، فإن كانت غير مقدرة فالعمل في قيمتها كما تقدم ، وكذلك إن اشتملت على مقدر وغيره كعين وعروض جمعت القيمة لعدد العين .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية