الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

1214 [ ص: 287 ] ( 18 ) باب ما جاء في طلاق العبد

1170 - مالك ، عن أبي الزناد ، عن سليمان بن يسار ; أن نفيعا ، مكاتبا كان لأم سلمة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أو عبدا لها ، كانت تحته امرأة حرة ، فطلقها اثنتين ثم أراد أن يراجعها ، فأمره أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي عثمان بن عفان ، فيسأله عن ذلك . فلقيه عند الدرج آخذا بيد زيد بن ثابت . فسألهما . فابتدراه جميعا فقالا : حرمت عليك . حرمت عليك .

1171 - مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ; أن نفيعا ، مكاتبا كان لأم سلمة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، طلق امرأة حرة تطليقتين . فاستفتى عثمان بن عفان فقال : حرمت عليك .

1172 - مالك ، عن عبد ربه بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ; أن نفيعا ، مكاتبا كان لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم استفتى زيد [ ص: 288 ] بن ثابت . فقال : إني طلقت امرأة حرة تطليقتين . فقال زيد بن ثابت حرمت عليك .

التالي السابق


26417 - قال أبو عمر : في هذا الخبر أن المكاتب عبد في أحكامه كلها ، وأن عثمان ، وزيدا كانا يريانه كذلك ، وسيأتي اختلاف الصحابة وغيرهم في المكاتب في موضعه إن شاء الله تعالى .

26418 - وفيه : أن الحرام ثلاث عندهم ; لأنه إذا كان الثلاث عندهم في الحر ، واثنتان في العبد تحرم امرأته عليه ، فكذلك قول الرجل لامرأته : أنت علي حرام .

26419 - ألا ترى إلى قول عثمان ، وزيد : حرمت عليك ، فلهذا قال مالك - والله أعلم - : إن الحرام ثلاث مع اتباعه في ذلك علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - أيضا .

26420 - وأما تحريم المرأة الحرة على زوجها المطلق لها إذا كان عبدا تطليقتين ، فإن هذا مذهب من يقول : إن الطلاق بالرجال ، ويراعي الحرية في ذلك والعبودية ، فيجعل طلاق العبد على نصف طلاق الحر - قياسا على حده ، فلما لم ينتصف الطلاق كان طلاقه تطليقتين ، كما أن عدة الأمة حيضتان إذ لا ينتصف الحيض .

[ ص: 289 ] 26421 - وأما من قال : الطلاق بالنساء ، فإنه يقول : لا تحرم الحرة على زوجها العبد حتى يطلقها ثلاثا ، وإن الأمة تحرم على زوجها الحر والعبد إذا طلقها طلقتين .

26422 - وأما أقاويلهم في هذا الباب :

26423 - فذهب مالك ، والليث ، والشافعي إلى أن الطلاق بالرجال .

26424 - وهو قول عثمان بن عفان ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس .

26425 - وبه قال قبيصة بن ذؤيب ، وعكرمة ، وسليمان بن يسار ، والشعبي ، ومكحول ، وسعيد بن المسيب ، كل هؤلاء يقول : الطلاق بالرجال ، والعدة بالنساء .

26426 - وهذا أصح عن ابن عباس من رواية من روى عنه الطلاق والعدة بالنساء .

[ ص: 290 ] 26427 - وروى وكيع عن هشام ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : الطلاق بالرجال ، والعدة بالنساء .

26428 - وقال الكوفيون ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والثوري ، والحسن بن حي : الطلاق والعدة بالنساء .

26429 - وهو قول علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وعبد الله بن عباس في رواية .

26430 - وبه قال إبراهيم ، والحسن ، وابن سيرين ، ومجاهد ، وطائفة ، كلهم يقول : الطلاق ، والعدة بالنساء .

26431 - ولم تختلف هاتان الطائفتان أن العدة بالنساء ، وإنما حصل اختلافهم في الطلاق هل هو بالرجال أو بالنساء .

26432 - وفيها قول ثالث : أنها رق نقص طلاقه .

26433 - قاله عثمان البتي وغيره .

26434 - وروي ذلك عن ابن عباس .

[ ص: 291 ] 26435 - فعلى هذا طلاق العبد للحرة والأمة تطليقتان ، وتبين الأمة من الحر والعبد بتطليقتين .

26436 - وقد روي عن ابن عمر خلاف ذلك .

26437 - ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني علي بن مسهر ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : إذا كانت الحرة تحت العبد ، بانت بطلقتين بتطليقتين ، وعدتها ثلاث حيض ، وإذا كانت الأمة تحت الحر بانت منه بثلاث ، وعدتها حيضتان .

26438 - فهذا نص عن ابن عمر في أن الطلاق بالرجال ، والعدة بالنساء .

26439 - وبه قال أحمد بن حنبل أيضا .

26440 - قال أحمد : إذا طلق العبد امرأته تطليقتين حرمت عليه ، ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، سواء كانت حرة أو أمة ; لأن الطلاق بالرجال ، والعدة بالنساء .

26441 - وقول إسحاق في ذلك كقول أحمد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث