الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب زكاة المعدن

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وما قيل فيه الزكاة فلا زكاة فيه حتى يبلغ الذهب منه عشرين مثقالا والورق منه خمس أواق " .

قال الماوردي : وهذا كما قال :

ليس يختلف مذهب أن النصاب معتبر في المعادن سواء قيل : إن الواجب فيه ربع العشر كالزكاة ، أو الخمس كالركاز ، فإن كان وزنا فلا زكاة فيه حتى يبلغ خمس أواق ، وإن كان ذهبا فلا زكاة فيه حتى يبلغ عشرين مثقالا ، وقد قال الشافعي في بعض المواضع : " لو كنت الواجد له لزكيته بالغا ما بلغ " على سبيل الاحتياط لنفسه ، ليكون خارجا من الخلاف كما قال في السفر : " أما أنا فلا أقصر في أقل من ثلاث " فلا وجه فيه لما وهم فيه بعض أصحابنا فخرج له ذلك قولا ثانيا . وقال أبو حنيفة يخرج من قليله وكثيره من غير اعتبار نصاب ، وبناء على أصله في أن المأخوذ منه ليس بزكاة وإنما هو كخمس الفيء والغنيمة المأخوذ من قليل المال وكثيره ، والدلالة على أنه زكاة ، وإن وجب فيه الخمس وكذا الزكاة قوله صلى الله عليه وسلم : ليس في المال حق سوى الزكاة فلما نفى النبي صلى الله عليه وسلم ما سوى الزكاة ، وأثبت الزكاة وكان في المعادن والركاز حق ثابت ، علم أنه زكاة لنفيه ما سواها ، ولأن مال الفيء مأخوذ من مشرك على وجه الصغار والذلة ، وهذا مأخوذ من مسلم على وجه القربة والطهرة ، فلم يجز أن يجمع بينهما مع اختلاف أحكامهما وموجبهما ، والدلالة على اعتبار النصاب مع ما سلف في باب زكاة الورق والذهب ، ما روي في حديث المقداد أنه ذهب لحاجة ، فإذا بجرذ يخرج من أرض دنانير فأخرج سبعة عشر دينارا ثم أخرج خرقة حمراء فيها دينار ، فجاء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يأخذ زكاتها فدل هذا الحديث على أن ما دون النصاب من المعادن والركاز لا شيء فيه والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث