الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : وأما الناسية فعلى ثلاثة أقسام : أحدها : أن تكون ناسية لقدر حيضتها ذاكرة لوقته وهو أن تقول : أعلم أن لي في كل شهر حيضة ، إما ناسية لقدرها ففيما ترد إليه من قدر الحيض قولان : أحدهما : يوم وليلة . والقول الثاني : ستة أيام أو سبعة أيام ، فإن طلقت في أول الشهر اعتدت بثلاثة أشهر كوامل ، وكان طلاقها في أوله طلاق بدعة ، وإن طلقت في تضاعيفه اعتدت بباقيه قرءا وجها واحدا ، لأنها قد تيقنت وجود حيضها في أوله فصار باقيه طهرا يقينا فلذلك اعتدت به قرءا ، فإذا مضى بعده شهران انقضت عدتها برؤية الهلال الثالث .

والقسم الثاني : أن تكون ناسية لوقت حيضها ذاكرة لقدره ، وهي أن تقول : أعلم أن حيضتي في كل شهر عشرة أيام ، ونسيت وقتها من الشهر هل كانت في أوله أو وسطه أو آخره ؟ فهذه ينظر في الباقي من شهرها بعد الطلاق ، فإن كان أكثر من عشرة أيام احتسب ببقية الشهر قرءا لوجود الطهر في بقيته ، فإذا مضى عليها بعد بقية شهرها ورأت الهلال الثالث انقضت عدتها ، وإن كان الباقي من شهرها بعد الطلاق عشرة أيام فما دون لم تعتد ببقية الشهر لجواز أن يكون حيضا واستقبلت بعد انقضاء شهرها ثلاثة أشهر كاملة ، فإذا أهل الهلال الرابع انقضت عدتها . ولو قالت : أعلم أني أحيض في كل شهرين حيضة انقضت عدتها بستة أشهر ، ولو قالت : أحيض في كل أربعة أشهر حيضة انقضت عدتها بتسعة أشهر ، ولو قالت : أحيض في كل أربعة أشهر حيضة انقضت عدتها بستة تجمع اثني عشر شهرا بالأهلة ، ثم على قياس ما قدمناه من اعتدادها ببقية شهر الطلاق ، وإن كان أكثر من قدر الحيض وإن كان مثله أو أقل لم تعتد ببقيته . والقسم الثالث : أن تكون ناسية لقدر حيضتها ووقته فلا تعلم هل كان حيضها يوما أو عشرا ؟ وهل كان في كل شهر ، أو شهور ، أو في كل سنة ، أو سنتين ؟ فهذه هي المتحيرة وحكمها في العبادات قد مضى . فأما حكمها في العدة ففيه قولان : أحدهما : أنها كالمبتدأة تحيض في كل شهر حيضة ، لأن الشافعي جمع بينهما ، فعلى هذا تحيض في كل شهر وفيه قولان : أحدهما : يوم وليلة ، فإن طلقت في شهر قد بقي منه أكثر من يوم وليلة اعتدت ببقيته قرءا ثم شهرين ، وإن كان الباقي منه يوما وليلة فما دون لم يعتد ببقيته يجوز أن [ ص: 186 ] يكون حيضا ، واستقبلت ثلاثة أشهر كاملة . والقول الثاني : تحيض ستة أيام أو سبعة أيام ، فإن طلقت في شهر قد بقي منه أكثر من ستة أو سبعة أيام اعتدت ببقيته قرءا ، وإن بقي منه هذا القدر فما دون لم تعتد ببقيته ، فهذا حكم قوله : أن يجعل لها في كل شهر حيضة . والقول الثاني : أن أمرها مشكل ، وكل زمانها شك ولا يحكم لها في كل شهر بحيض لجواز أن يكون في أكثر منه ، فعلى هذا تنقضي عدتها بثلاثة أشهر كاملة من وقت طلاقها سواء كان في أول الشهر أو تضاعيفه ، وإنما كان كذلك لقول الله تعالى : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر [ الطلاق : 14 ] وهذه مرتابة فتكون عدتها ثلاثة أشهر غير أنها تكون شهور إقراء لا شهور إياس ، وفي هذا الحكم على هذا القول دخلت لولا الضرورة الداعية إلى إمضائه والعمل به ، ويكون الفرق بين القولين أنها تعتد على القول الأول تارة بأقل من ثلاثة أشهر ، وتارة بأكثر منها ، وتعتد على القول الثاني بثلاثة أشهر لا تزيد عليها ولا تنقص والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث