الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل

في مسائل تتعلق بالباب

الأولى : وقف على رجلين ، ثم على المساكين ، فمات أحدهما ، ففي نصيبه وجهان . أصحهما وهو نصه في حرملة : يصرف إلى صاحبه . والثاني : إلى المساكين ، والقياس : أن لا يصرف إلى صاحبه ، ولا إلى المساكين ، بل صار الوقف في نصيب الميت منقطع الوسط .

قلت : معناه : يكون صرفه مصرف منقطع الوسط ، لأنه يجيء خلاف في صحة الوقف . - والله أعلم - .

الثانية : وقف على شخصين ، ولم يذكر من يصرف إليه بعدهما ، وصححنا الوقف ، فمات أحدهما ، فنصيبه للآخر ، أم حكمه حكم نصيبها إذا ماتا ؟ فيه وجهان .

الثالثة : وقف على بطون ، فرد البطن الثاني ، وقلنا : يرتد بردهم ، فهذا وقف منقطع الوسط ، وسبق بيانه ، وفيه قول ، أو وجه : أنه يصرف إلى البطن الثالث .

الرابعة : يصح الوقف على أقارب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جوزنا الوقف على قوم غير محصورين ، ولا يكون كصرف الزكاة إليهم .

الخامسة : قال : وقفت داري على المساكين بعد موتي ، قال الشيخ أبو محمد : أفتى الأستاذ أبو إسحاق بصحة الوقف بعد الموت ، ووافقه أئمة عصره ، وهذا كأنه وصية ، يدل عليه أن في فتاوى القفال أنه لو عرض الدار على البيع صار راجعا فيه .

[ ص: 333 ] السادسة : قال : جعلت داري هذه خانقاه للغزاة لم تصر وقفا بذلك . ولو قال : تصدقت بها صدقة محرمة ليصرف من غلتها كل شهر إلى فلان كذا ، ولم يزد عليه ، ففي صحة هذا الوقف وجهان ، فإن صح ففي الفاضل عن المقدار أوجه . أحدها : الصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف ، والثاني : إلى المساكين ، والثالث : يكون ملكا للواقف .

السابعة : قال : جعلت داري هذه للمسجد ، أو سلم دارا إلى قيم المسجد ، وقال : خذها للمسجد ، أو قال : إذا مت فأعطوا من مالي ألف درهم للمسجد ، أو فداري للمسجد ، لا يكون شيئا ، لأنه لم توجد صيغة وقف ، ولا تمليك ، ولك أن تقول : إن لم يكن صريحا في التمليك ، فلا شك أنه كناية ، الثامنة : قال : وقفت داري على زيد ، وعلى الفقراء ، بني على ما إذا أوصى لزيد ، وللفقراء ، فإن جعلناه كأحدهم ، صح الوقف ، ولا يحرم زيد . وإن قلنا : له النصف ، صح الوقف في نصيب الفقراء ، وأما النصف الثاني ، فمنقطع الآخر ، فإن لم يصح ، جاء تفريق الصفقة ، وهذه المسألة مع المسألتين قبلها منقولة في فتاوى القفال .

التاسعة : في فتاوى القفال : أنه لو قال : وقفتها على المسجد الفلاني ، لم يصح حتى يبين جهته ، فيقول : وقفت على عمارته ، أو وقفت عليه ليستغل فيصرف إلى عمارته ، أو إلى دهن السراج ، ونحوهما ، ومقتضى إطلاق الجمهور صحته .

قلت : وقد صرح البغوي ، وغيره بصحته . - والله أعلم - .

العاشرة : في فتاوى القفال : أنه لو وقف على رباط ، أو مسجد معين ، ولم يذكر المصرف إن خرب ، فهو منقطع الآخر . وفصل صاحب التتمة ، فقال : إن كان في موضع يستبعد في العادة خرابه ، بأن كان في وسط البلدة ، فهو صحيح ، وإن كان في قرية ، أو حارة ، فهو منقطع الآخر .

قلت : ومما يتعلق بهذا الباب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث