الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

انقسام الشيء إلى جنس ونوع وشخص من حيث ورود الأمر والنهي عليه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 375 ]

تنبيه : مصححو هذه الصلاة قالوا : النهي ، إما راجع إلى ذات المنهي عنه ، فيضاد وجوبه ، نحو ولا تقربوا الزنا ، أو إلى خارج عن ذاته ، نحو أقيموا الصلاة مع لا تلبسوا الحرير ، فلا يضاده ، فيصح الجمع بينهما ، ولكل حكمه ، أو إلى وصف المنهي عنه فقط ، نحو أقيموا الصلاة مع لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى و " دعي الصلاة أيام أقرائك " ، وكالنهي عن الصلاة في الأماكن والأوقات المنهي عنها ، وكإحلال البيع مع المنع مع الربا فهو باطل عندنا ، وهو قول الشافعي .

التالي السابق


" تنبيه " : من أصل المختصر . قوله : " مصححو هذه الصلاة " يعني : الصلاة في المكان المغصوب . " قالوا : النهي " إلى آخره ، يعني : قالوا : النهي إما أن يرجع إلى ذات المنهي عنه ، أو إلى خارج عن ذاته لا تعلق له به ، أو إلى وصف المنهي عنه .

فالراجع إلى ذات المنهي عنه يضاد وجوبه ، نحو : لا تقربوا الزنى ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تشربوا الخمر ، ونحوه من المنهيات لأعيانها وحقائقها ، فإيجاب مثل هذه المنهيات مع قيام النهي عنها متضاد قطعا ، كما لو قال : لا تقربوا الزنى وقد أوجبته عليكم ، إذ يقتضي ذلك أنه مطلوب الوجود والعدم من جهة واحدة ، وهو تناقض .

والنهي الراجع إلى خارج عن ذات المنهي عنه ، كقوله تعالى : أقم الصلاة [ الإسراء : 78 ] ، وأقيموا الصلاة [ البقرة : 43 ] ، مع قوله عليه السلام : لا تلبسوا الحرير والذهب ولم يتعرض في النهي للصلاة لم يكن الأمر مضادا للنهي ، فيصح الجمع بينهما بأن يصلي في ثوب حرير أو ذهب . " لكل " ، أي : ولكل واحد من المأمور والمنهي " حكمه " ، بمعنى أنه يكون مطيعا بفعل الصلاة ، ويثاب عليها ، عاصيا بلبس الحرير ، ويعاقب عليه . [ ص: 376 ]

وقولنا : ولم يتعرض في النهي للصلاة احتراز مما لو تعرض لها فيه بأن قال : لا تصل في ثوب حرير ، أو لا تلبس الحرير في الصلاة ، إذ يصير النهي راجعا إلى ذات الصلاة في الصورة الأولى ، وإلى شرطها في الثانية ، وكلاهما مبطل .

وقد وقع النزاع في صحة الصلاة في ثوب الغصب والحرير ونحوه من الملبوسات المحرمة ، بناء على ما روى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام ، لم يقبل الله عز وجل له صلاة ما دام عليه رواه أحمد . فعلل بالحرمة في ثمن الثوب ، فيحرم لبسه لذلك .

واختلف أيضا في صلاة من في يده خاتم من ذهب ، لأنه ارتكاب للمنهي عنه في الصلاة ، وهو من باب رجوع النهي إلى أمر خارج عن المنهي عنه ، والأشبه في هذا كله ما اخترناه في الصلاة في الموضع المغصوب ، وبعضه أولى بالصحة من بعض .

والراجع إلى وصف المنهي عنه فقط ، نحو قوله سبحانه وتعالى : وأقيموا الصلاة [ البقرة : 43 ] ، مع قوله سبحانه وتعالى : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى [ النساء : 43 ] ، وقوله عليه السلام : دعي الصلاة أيام أقرائك ، وكالنهي عن الصلاة في الأماكن السبعة وأوقات النهي الخمسة ، وكإحلال البيع بقوله سبحانه وتعالى : وأحل الله البيع [ البقرة : 275 ] ، مع النهي عن الربا بقوله تعالى : لا تأكلوا الربا [ آل عمران : 130 ] ، وذروا ما بقي من الربا [ البقرة : 278 ] ، فهذا كله باطل عندنا ، وهو قول الشافعي لما سيأتي في الدليل إن شاء الله تعالى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث