الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر بيعة عبد الملك لولده الوليد ثم من بعده لأخيه سليمان بن عبد الملك

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ذكر بيعة عبد الملك لولده الوليد ، ثم من بعده لأخيه سليمان بن عبد الملك

وكان ذلك في هذه السنة بعد موت عبد العزيز بن مروان ، بويع له بدمشق ، ثم في سائر الأقاليم ، ثم لسليمان من بعده ، ثم لما انتهت البيعة إلى المدينة امتنع سعيد بن المسيب أن يبايع في حياة عبد الملك لأحد ، فأمر به هشام بن إسماعيل نائب المدينة ، فضرب ستين سوطا ، وألبسه ثيابا من شعر ، وأركبه جملا ، وطاف به في المدينة ، ثم أمر به ، فذهبوا به إلى ثنية ذباب - وهي الثنية التي كانوا يصلبون عندها ، ويقتلون - فلما وصلوا إليها ردوه إلى المدينة فأودعوه السجن ، فقال لهم : والله لو أعلم أنكم لا تقتلونني لم ألبس هذا التبان .

[ ص: 371 ] ثم كتب هشام بن إسماعيل المخزومي إلى عبد الملك يعلمه بمخالفة سعيد في ذلك ، فكتب إليه يعنفه في ذلك ، ويأمره بإخراجه ، ويقول له : إن سعيدا كان أحق منك بصلة الرحم مما فعلت به ، وإنا لنعلم أن سعيدا ليس عنده شقاق ولا خلاف .

ويروى أنه قال له : ما ينبغي إلا أن يبايع ، فإن لم يبايع ضربت عنقه ، أو خليت سبيله .

وذكر الواقدي أن سعيدا رحمه الله لما جاءت بيعة عبد الله بن الزبير إلى المدينة امتنع من البيعة ، فضربه نائبها في ذلك الوقت - وهو جابر بن الأسود بن عوف - ستين سوطا أيضا ، وسجنه ، فالله أعلم .

قال أبو مخنف ، وأبو معشر ، والواقدي : وحج بالناس في هذه السنة هشام بن إسماعيل المخزومي نائب المدينة ، وكان على العراق والمشرق بكماله الحجاج .

قال شيخنا الحافظ الذهبي : وتوفي في هذه السنة

أبان بن عثمان بن عفان

[ ص: 372 ] أمير المدينة ، كان من فقهاء المدينة العشرة . قاله يحيى بن القطان ، وقال محمد بن سعد : كان ثقة ، وكان به صمم ، ووضح كثير ، وأصابه الفالج قبل أن يموت .

وعبد الله بن عامر بن ربيعة

وعمرو بن حريث

وعمرو بن سلمة

وواثلة بن الأسقع

قال الواقدي ، ويحيى بن معين : كان يسكن الصفة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم . قال الواقدي : أسلم واثلة والنبي صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى تبوك في آخر الأمر .

قال واثلة : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أنتم بعدي إذا شبعتم من [ ص: 373 ] خبز البر والزيت ، فأكلتم ألوان الطعام ، ولبستم أنواع الثياب ، فأنتم اليوم خير أم ذلك اليوم ؟ قال : قلنا : ذلك اليوم . قال : بل أنتم اليوم خير .

قال واثلة : فما ذهبت عنا الأيام حتى أكلنا ألوان الطعام ، ولبسنا أنواع الثياب ، وركبنا المراكب .

شهد واثلة تبوك ، ثم شهد فتح دمشق ونزلها ، ومسجده بها عند حبس باب الصغير من القبلة . وهو آخر من توفي بدمشق من الصحابة ، قاله سعيد بن بشير . وقد قال البخاري وغيره : إنه توفي سنة ثلاث وثمانين . والله أعلم .

خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية

كان أعلم قريش بفنون العلم ، وله يد طولى في الطب ، وكلام كثير في الكيمياء وكان قد استفاد ذلك من راهب اسمه مريانس ، وكان خالد فصيحا بليغا شاعرا مطبقا كأبيه ، دخل يوما على عبد الملك بن مروان بحضرة الحكم بن أبي العاص ، فشكا إليه أن ابنه الوليد يحتقر أخاه عبد الله بن يزيد ، فقال عبد الملك : إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ( النمل : 34 ) فقال له خالد : وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ( الإسراء : 16 ) . فقال عبد الملك : والله لقد [ ص: 374 ] دخل علي أخوك عبد الله ، فإذا هو لا يقيم اللحن . فقال خالد : والوليد لا يقيم اللحن . فقال عبد الملك : إن أخاه سليمان لا يلحن . فقال خالد : وأنا أخو عبد الله لا ألحن . فقال الوليد - وكان حاضرا - لخالد بن يزيد : اسكت ، فوالله ما تعد في العير ولا في النفير . فقال خالد : اسمع يا أمير المؤمنين . ثم أقبل خالد على الوليد فقال : ويحك ، وما هو العير والنفير غير جدي أبي سفيان صاحب العير ، وجدي عتبة بن ربيعة صاحب النفير ، ولكن لو قلت : غنيمات وحبيلات والطائف ، ورحم الله عثمان . لقلنا : صدقت . - يعني أن الحكم كان منفيا بالطائف يرعى غنما ، ويأوي إلى حبلة الكرم ، حتى آواه عثمان بن عفان حين ولي ، فسكت الوليد وأبوه ، ولم يحيرا جوابا . والله سبحانه وتعالى أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث