الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين ومائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 128 ] ثم دخلت سنة ثلاث عشرين ومائة

ذكر المدائني عن شيوخه أن خاقان ملك الترك لما قتل في ولاية أسد بن عبد الله القسري على خراسان ، تفرق شمل الأتراك وجعل بعضهم يغير على بعض ، وبعضهم يقتل بعضا حتى كادت أن تخرب بلادهم ، واشتغلوا عن المسلمين .

وفيها سأل أهل الصغد من أمير خراسان نصر بن سيار أن يردهم إلى بلادهم ، وسألوه شروطا أنكرها العلماء ، منها ; أن لا يعاقب من ارتد منهم عن الإسلام ، ولا تؤخذ أسراء المسلمين منهم ، وغير ذلك ، فأراد أن يوافقهم على ذلك لشدة نكايتهم في المسلمين ، فعاب عليه الناس ذلك ، فكتب إلى هشام في ذلك فتوقف ، ثم لما رأى أن هؤلاء إذا استمروا على معاندتهم للمسلمين كان ضررهم أشد ، أجابهم إلى ذلك .

وقد بعث يوسف بن عمر أمير العراق وفدا إلى أمير المؤمنين يسأل منه أن يضم إليه نيابة خراسان ، وتكلموا في نصر بن سيار أمير خراسان بأنه وإن كان شهما شجاعا ، إلا أنه قد كبر وضعف بصره فلا يعرف الرجل إلا من قريب بصوته ، وتكلموا فيه كلاما كثيرا ، فلم يلتفت إلى ذلك هشام واستمر به على [ ص: 129 ] إمرة خراسان وولايتها .

قال ابن جرير : وحج بالناس فيها يزيد بن هشام بن عبد الملك والعمال فيها من تقدم ذكرهم في التي قبلها .

وتوفي في هذه السنة ربيعة بن يزيد القصير من أهل دمشق وأبو يونس سليم بن جبير ، وسماك بن حرب ، ومحمد بن واسع بن جابر وقد ذكرنا تراجمهم في كتابنا " التكميل " ، ولله الحمد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث