الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في القيام للقادم وأدب السنة ومراعاة العادة فيه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 406 ] فصل ( في القيام للقادم وأدب السنة ومراعاة العادة فيه ) .

ويكره القيام لغير سلطان وعالم ووالد ذكره السامري وقيل سلطان عادل وزاد في الرعاية الكبرى ولغير ذي دين وورع وكريم قوم وسن في الإسلام وقال ابن تميم : لا يستحب القيام إلا للإمام العادل والوالدين وأهل العلم والدين والورع والكرم والنسب وهو معنى كلامه في المجرد والفصول ، وكذا ذكر الشيخ عبد القادر وقاسه على المهاداة لهم قال : ويكره لأهل المعاصي والفجور وهذا كله معنى كلام أبي بكر ، والذي يقام إليه ينبغي له أن لا يستكبر نفسه إليه ولا يطلبه ، والنهي قد وقع على السرور بذلك الحال فإذا لم يسر بالقيام إليه وقاموا له فغير ممنوع منه ولمن قام إليه لإعظامه الرجل الكبير على ما رسمناه .

وكذا قال بعض أصحابنا وغيرهم في النهي عن ذلك : إنما هو تحذير من الفتنة والعجب والخيلاء قالوا مع أن ابن قتيبة قد قال : إنما معناه ما يفعله الأعاجم والأمراء في زماننا هذا أنه يجلس والناس قيام بين يديه تكبرا وعجبا قال صاحب النظم : وكذا قال ابن مسعود وغيره فيمن يمشي الناس خلفه إكراما : إنها ذلة للتابع فتنة للمتبوع ويأتي ذلك بعد فصول آداب الطعام وكلام أبي المعالي في فصول المصافحة .

قال الشيخ تقي الدين : فأبو بكر والقاضي ومن تبعهما فرقوا بين القيام لأهل الدين وغيرهم فاستحبوه لطائفة وكرهوه لأخرى ، والتفريق في مثل هذا بالصفات فيه نظر . قال : وأما أحمد فمنع منه مطلقا لغير الوالدين فإن النبي صلى الله عليه وسلم سيد الأئمة ولم يكونوا يقومون له فاستحباب ذلك للإمام العادل مطلقا خطأ وقصة ابن أبي ذئب مع المنصور تقتضي ذلك وما أراد أبو عبد الله والله أعلم إلا لغير القادم من سفر فإنه قد نص على أن القادم من السفر إذا أتاه إخوانه فقام إليهم وعانقهم فلا بأس به .

وحديث سعد يخرج [ ص: 407 ] على هذا وسائر الأحاديث فإن القادم يتلقى لكن هذا قام فعانقهم ، والمعانقة لا تكون إلا بالقيام ، وأما الحاضر في المصر الذي قد طالت غيبته والذي ليس من عادته المجيء إليه فمحل نظر .

فأما الحاضر الذي يتكرر مجيئه في الأيام كإمام المسجد ، أو السلطان في مجلسه ، أو العالم في مقعده فاستحباب القيام له خطأ بل المنصوص عن أبي عبد الله هو الصواب ، هذا كلامه .

وقال أيضا : لا يجوز أن يكون قاعدا وهم قيام قال النبي صلى الله عليه وسلم { : من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار } .

وفي الصحيح أنهم لما قاموا خلفه في الصلاة . قال : { لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضهم بعضا } انتهى كلامه . وأما القيام لمصلحة وفائدة كقيام معقل بن يسار يرفع غصنا من شجرة عن رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت البيعة . رواه مسلم ، وقيام أبي بكر يظله من الشمس فمستحب .

وذكر ابن هبيرة يجوز ولا يكره وقال عن الأنبار والأعاجم : القيام على رءوسهم شديد الكراهية قال : فأما وقوف من يذهب في شغل ويعود كقيام الحجاب والمستخدمين فإن الفرق بين من يتقدم في الأشغال ويتردد فيها وبين من ليس كذلك معنى ظاهر وستأتي نصوص الإمام أحمد بعضها يؤخذ منه موافقة الأصحاب وبعضها يدل على الكراهة إلا للوالدين ، وبعضها يكره إلا لقادم من سفر وقال إسحاق بن إبراهيم خرج أبو عبد الله على قوم في المسجد فقاموا له فقال : لا تقوموا لأحد فإنه مكروه فهذه ثلاث روايات .

قال ابن الجوزي : وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لا يقومون له لما يعرفون من كراهته لذلك . وهذا كان شعار السلف ثم صار ترك القيام كالإهوان بالشخص لذلك . فينبغي أن يقام لمن يصلح ، وكذا قال الشيخ تقي الدين في الفتاوى المصرية : ينبغي ترك القيام في اللقاء المتكرر المعتاد لكن إذا اعتاد الناس القيام وقدم من لا يرى كرامته إلا به فلا بأس به .

[ ص: 408 ] فالقيام دفعا للعداوة والفساد خير من تركه المفضي إلى الفساد وينبغي مع هذا أن يسعى في الإصلاح على متابعة السنة .

وروى ابن القاسم في المدونة قيل لمالك فالرجل يقوم للرجل له الفضل والفقه قال أكره ذلك . وصح عنه عليه السلام . قال : { ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا } ولفظ الترمذي " شرف كبيرنا " وللترمذي هذا المعنى من حديث ابن عباس ومن حديث أنس .

وعن عبادة مرفوعا { ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ، ويرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقه } رواه أحمد . حدثنا هارون بن وهب حدثني مالك بن الخير الزيادي عن أبي قبيل المعافري عن عبادة حديث حسن ( الزبادي ) بفتح الزاي والباء الموحدة تحت وروى عن جماعة ولم يتكلم فيه أحد قال بعضهم : وهذا كاف عند الجمهور .

وقال ابن القطان : لم تثبت عدالته ولأبي داود بإسناد جيد من حديث أبي موسى { إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه ، وإكرام ذي السلطان المقسط ، } وسيأتي في أهل القرآن .

ولا يلزم من هذا القيام له وإنما فيه إكرامه وتوقيره فقال ابن حزم : اتفقوا على توقير أهل القرآن والإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الخليفة والفاضل والعالم .

وفي الصحيحين { أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أرسل إليه فجاء راكبا على حمار وكان مجروحا فقال : قوموا إلى سيدكم } وفي البخاري فقال للأنصار : { قوموا إلى سيدكم } واعترض على هذا بأنه عليه السلام لم يأمر بالقيام له به إليه لتلقيه لضعفه وجراحته .

وفي الصحيحين { لما تاب الله على كعب بن مالك رضي الله عنه وأن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بذلك فذهب الناس يبشروننا وركض رجل إلى فرسي وسعى ساع قبلي فأوفى على الحبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه والله ما أملك غيرهما يومئذ يعني من الثياب واستعرت ثوبين فلبستهما . [ ص: 409 ] وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يتلقاني الناس فوجا فوجا يهنوني بالتوبة ويقولون لتهنك توبة الله عليك ، حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره . فكان كعب لا ينساها لطلحة } وذكر الحديث وفيه فوائد وآداب كثيرة .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { البركة مع أكابركم } إسناده جيد رواه ابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن سلم عن عمرو بن عثمان عن الوليد بن مسلم عن عبد الله بن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا ورواه أبو يعلى الموصلي عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي ثنا ابن المبارك فذكره ، ولفظه { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سقى قال : ابدءوا بالكبراء أو الأكابر } وذكرهما في المختارة وقال ابن حبان إنما حدث به ابن المبارك بدرب الروم فسمع منه أهل الشام وليس هذا الحديث في كتب ابن المبارك مرفوعا .

وقال الحسن بن محمد بن الحارث إنه سأل أبا عبد الله عن القيام في السلام فكأنه كرهه إذا لم يقدم من سفر أن يقوم كذا إلى الرجل فيعانقه قلت لأبي عبد الله : إذا قام يعني الرجل حتى يجله لكبره فأقول له إما أن تقعد وإما أن أقوم فقال : إذا كان لكبره أو لكذا . وأما الحديث { : الذي يحب أن يتمثل له الناس قياما } قال إسحاق بن إبراهيم قلت لأبي عبد الله ما معنى الحديث { لا يقوم أحد لأحد } قال إذا كان على جهة الدنيا مثل ما روى معاوية فلا يعجبني من الأدب للخلال ثم روى الخلال حديث معاوية مرفوعا { من سره أن يتمثل له بنو آدم قياما فليتبوأ مقعده من النار } .

وقال حنبل قلت لعمي ترى للرجل أن يقوم للرجل إذا رآه قال : لا يقوم أحد لأحد إلا الولد لوالده أو لأمه ، فأما لغير الوالدين فلا ، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال النبي صلى الله عليه وسلم : { لا تقوموا حتى تروني } .

إنما ذلك في الصلاة لحرمة الصلاة إذا قام النبي صلى الله عليه وسلم قاموا للصلاة وقال النبي صلى الله عليه وسلم { : من أحب أن يمثل له الرجل قياما فليتبوأ مقعده من النار } وقال مثنى إنه سأل أبا عبد الله ما تقول في المعانقة ؟ وهل يقوم أحد لأحد في السلام [ ص: 410 ] إذا رآه ؟ قال لا يقوم أحد لأحد ، وأما إذا قدم من سفر فلا أعلم به بأسا إذا كان على التدين يحبه في الله أرجو ، لحديث جعفر { أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتنقه وقبل بين عينيه } .

ونقل غيره أن أبا إبراهيم الزهري بن أحمد بن سعد جاء إلى أحمد يسلم عليه فلما رآه وثب إليه وقام إليه قائم وأكرمه ، فلما أن مشى قال له ابنه عبد الله : يا أبت أبو إبراهيم شاب وتعمل به هذا وتقوم إليه فقال له يا بني لا تعارضني في مثل هذا ألا أقوم إلى ابن عبد الرحمن بن عوف ؟ ذكره ابن الأخضر فيمن روى عن أحمد .

وقال أبو داود ( باب ما جاء في القيام ) ثم روى حديث أبي سعيد وقوله عليه السلام للأنصار { قوموا إلى سيدكم } وهذا اللفظ في الصحيح .

ثم قال حدثنا الحسن بن علي وابن يسار قالا حدثنا عثمان بن عمر أنبأنا إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت : ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا وهديا ودلا وقال الحسن حديثا وكلاما ولم يذكر الحسن السمت والهدي والدل برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها . إسناد صحيح رواه النسائي والترمذي وقال صحيح غريب من هذا الوجه . وقال ( باب في قبلة ما بين العينين ) .

ثم روي من رواية أجلح وهو مختلف فيه عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم تلقى جعفر بن أبي طالب فالتزمه وقبل ما بين عينيه وقال أيضا ( باب في قيام الرجل للرجل ) ثنا موسى بن إسماعيل [ ص: 411 ] ثنا حماد عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز قال : خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير فقال معاوية لابن عامر : اجلس فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { : من أحب أن يمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار } إسناده جيد .

ورواه أحمد والترمذي ، وحسنه وحمله الخطابي على ما إذا أمرهم بذلك وألزمهم على طريق الكبر . قال أبو داود : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن نمير عن مسعر عن أبي العدبس عن أبي مرزوق عن أبي غالب عن أبي أمامة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصا فقمنا إليه فقال : { لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا } . أبو العدبس بفتح العين والدال المهملتين وبفتح الباء الموحدة وتشديدها وبالسين المهملة ، تفرد عنه أبو العدبس وأبو غالب مختلف فيه وحديثه حسن .

ورواه أحمد وابن ماجه ، ومنع ابن هبيرة القيام وأنه لا يحل .

وعن أنس قال : { لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك } رواه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح غريب .

وعن عبادة قال { خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : قوموا بنا نستغيث برسول الله من هذا المنافق فقال رسول الله : صلى الله عليه وسلم لا يقام لي إنما يقام لله عز وجل } رواه أحمد .

حدثنا موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح أن رجلا سمع عبادة ، فذكره الرجل مجهول وابن لهيعة ضعيف .

وروى ابن عساكر من طريق البيهقي بسنده إلى محمد بن يوسف الفريابي عن مجاهد أبي الأسود عن وائلة بن الخطاب وهو صحابي سكن دمشق قال { : دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فتحرك له النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل : إن في المكان سعة فقال للمؤمن أو المسلم حق } حديث غريب رواه البيهقي .

أنبأنا أبو طاهر الفقيه ثنا أبو بكر القطان ثنا أحمد بن يوسف الفريابي ثنا [ ص: 412 ] مجاهد فذكره ولم يتكلم عليه وقال ابن عبد البر جائز للرجل أن يكرم القاصد إليه إذا كان كريم قوم أو عالمهم أو من يستحق البر منهم بالقيام إليه ، وغير جائز للرئيس وغيره أن يكلف الناس القيام إليه أو يرضى بذلك منهم .

وروى أبو داود ثنا هارون بن عبد الله ثنا أبو عامر ثنا محمد بن هلال سمع أباه يحدث قال قال أبو هريرة وهو يحدثنا : { كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس معنا في المجلس فإذا قام قمنا قياما حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه فحدثنا يوما فقمنا حين قام فنظرنا إلى أعرابي قد أدركه فجبذه بردائه فحمر رقبته قال أبو هريرة وكان رداء خشنا فالتفت فقال له الأعرابي احمل لي على بعيري هذين فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا وأستغفر الله ، لا وأستغفر الله ، لا وأستغفر الله ، لا أحمل لك حتى تقيدني من جبذك الذي جبذتني فكل ذلك يقول له الأعرابي والله لا أقيدكها فذكر الحديث قال ثم دعا رجلا فقال له احمل له على بعيريه هذين على بعير شعيرا وعلى الآخر تمرا ثم التفت إلينا فقال انصرفوا على بركة الله تعالى } . رواه النسائي بنحوه عن محمد بن علي بن ميمون عن القعنبي عن محمد بن هلال تفرد عنه ابنه محمد ووثقه ابن حبان وقال أبو حاتم ليس بمشهور رواه أحمد عن زيد بن الحباب أخبرني محمد بن هلال عن أبيه أنه سمع أبا هريرة فذكر بعضه .

وفيه فهموا به فقال " دعوه " وكانت يمينه أن يقول " لا وأستغفر الله " .

وقال البيهقي ( باب القيام لأهل العلم على وجه الإكرام ) ثم ذكر قيام طلحة إلى أبي بن كعب . وقوله عليه السلام : لما جاء سعد { قوموا إلى سيدكم } وقال مسلم : لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثا أصح من هذا .

وقال أبو زكريا النووي بعد أن ذكره محتجا به : وقد احتج العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم على القيام بهذا الحديث ، وممن احتج به أبو داود في سننه فترجم له باب ما جاء في القيام واحتج به بشر بن الحارث [ ص: 413 ] الحافي الزاهد ومسلم وأبو زرعة وأبو بكر بن أبي عاصم والخطابي والبيهقي والخطيب وأبو محمد البغوي والحافظ أبو موسى المديني وآخرون لا يحصون .

أبو داود من حديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن عمرو بن السائب أنه بلغه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم عليه أبوه من الرضاعة فأجلسه على بعض ثوبه ، ثم أقبلت أمه فوضع شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجلسه بين يديه } . مرسل جيد .

وروى البيهقي من طريق الواقدي بسنده { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل عليه عكرمة بن أبي جهل مسلما مهاجرا قام إليه فرحا بقدومه } .

ورواه مالك عن الزهري مرسلا .

وعن { جرير أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقى له كساءه ثم أقبل على أصحابه فقال إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه } رواه البيهقي من رواية حسين بن عمر الأحمسي وهو ضعيف عندهم قال البيهقي وقد روي هذا من أوجه أخر كلها ضعيفة وروي مرسلا عن الشعبي بإسناد صحيح إليه .

وقال أبو هشام الرفاعي : قام وكيع لسفيان الثوري فأنكر عليه قيامه له فقال له وكيع : أنت حدثتني عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { إن من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم } فأخذ سفيان بيده فأجلسه إلى جانبه .

وقال الخليلي الحافظ أخبرني عثمان بن إسماعيل ثنا أبو نعيم بن عدي قال : كان أبو زرعة لا يقوم لأحد ولا يجلس أحدا في مكانه إلا ابن داره فإني رأيته يفعل ذلك .

وروى الترمذي وقال حديث حسن عن عائشة قالت : { دخل زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله } . ويأتي في المصالحة .

وقال الخطابي في باب الضرير يولى من كتاب الإمارة { : إن النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 414 ] كان يقوم لابن أم مكتوم كلما أقبل ويقول مرحبا بمن عاتبني فيه ربي عز وجل } ذكر جماعة غير الخطابي ذلك سوى القيام ، وذكر بعضهم أنه كان يقول له : { هل لك حاجة ؟ } .

وفي الصحيحين { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى جالسا وصلى من صلى وراءه قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال كدتم والذي نفسي بيده تفعلون فعل فارس والروم ، يقومون على ملوكهم وأمرائهم } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث