الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر شهوده عليه الصلاة والسلام حرب الفجار

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 451 ] ذكر شهوده عليه الصلاة والسلام حرب الفجار

قال ابن إسحاق هاجت حرب الفجار ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة ، وإنما سمي يوم الفجار; بما استحل فيه هذان الحيان - كنانة قيس عيلان - من المحارم بينهم وكان قائد قريش وكنانة حرب بن أمية بن عبد شمس وكان الظفر في أول النهار . لقيس على كنانة حتى إذا كان في وسط النهار كان الظفر لكنانة على قيس .

وقال ابن هشام : فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة - فيما حدثني به أبو عبيدة النحوي عن أبي عمرو بن العلاء - هاجت حرب الفجار بين قريش ومن معها من كنانة وبين قيس عيلان وكان الذي هاجها أن عروة الرحال ابن عتبة بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن أجاز لطيمة - أي تجارة - [ ص: 452 ] للنعمان بن المنذر فقال : البراض بن قيس - أحد بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة - أتجيزها على كنانة ؟ قال : نعم وعلى الخلق فخرج فيها عروة الرحال ، وخرج البراض يطلب غفلته حتى إذا كان بتيمن ذي ظلال بالعالية غفل عروة فوثب عليه البراض فقتله في الشهر الحرام; فلذلك سمي الفجار ، وقال البراض في ذلك :


وداهية تهم الناس قبلي شددت لها بني بكر ضلوعي     هدمت بها بيوت بني كلاب
وأرضعت الموالي بالضروع     رفعت له بذي ظلال كفي
فخر يميد كالجذع الصريع

وقال لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب :


وأبلغ إن عرضت بني كلاب     وعامر والخطوب لها موالي
وأبلغ إن عرضت بني نمير     وأخوال القتيل بني هلال
بأن الوافد الرحال أمسى     مقيما عند تيمن ذي ظلال

[ ص: 453 ] قال ابن هشام : فأتى آت قريشا فقال : إن البراض قد قتل عروة وهو في الشهر الحرام بعكاظ فارتحلوا وهوازن لا تشعر بهم ، ثم بلغهم الخبر فاتبعوهم فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرم فاقتتلوا حتى جاء الليل فدخلوا الحرم فأمسكت هوازن عنهم ، ثم التقوا بعد هذا اليوم أياما والقوم متساندون على كل قبيل من قريش وكنانة رئيس منهم ، وعلى كل قبيل من قيس رئيس منهم قال : وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أيامهم أخرجه أعمامه معهم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت أنبل على أعمامي أي أرد عليهم نبل عدوهم إذا رموهم بها .

قال ابن هشام : وحديث الفجار أطول مما ذكرت ، وإنما منعني من استقصائه قطعه حديث سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال السهيلي : والفجار بكسر الفاء على وزن قتال ، وكانت الفجارات في العرب أربعة; ذكرهن المسعودي وآخرهن فجار البراض هذا وكان القتال فيه في أربعة أيام يوم شمطة ويوم العبلاء وهما عند عكاظ ، ويوم الشرب - وهو أعظمها يوما - وهو الذي حضره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه قيدا - رئيس قريش وبني كنانة ، وهما حرب بن أمية وأخوه سفيان - [ ص: 454 ] أنفسهما لئلا يفرا ، وانهزمت يومئذ قيس إلا بني نضر فإنهم ثبتوا ، ويوم الحريرة عند نخلة ، ثم تواعدوا من العام المقبل إلى عكاظ فلما توافوا الموعد ركب عتبة بن ربيعة جمله ، ونادى يا معشر مضر علام تقاتلون ؟ فقالت له هوازن : ما تدعو إليه ؟ قال : الصلح قالوا : وكيف ؟ قال : ندي قتلاكم ، ونرهنكم رهائن عليها ، ونعفو عن دمائنا قالوا : ومن لنا بذلك ؟ قال : أنا قالوا : ومن أنت ؟ قال عتبة بن ربيعة فوقع الصلح على ذلك ، وبعثوا إليهم أربعين رجلا فيهم حكيم بن حزام فلما رأت بنو عامر بن صعصعة الرهن في أيديهم عفوا عن دمائهم ، وانقضت حرب الفجار وقد ذكر الأموي حروب الفجار ، وأيامها ، واستقصاها مطولا فيما رواه عن الأثرم وهو المغيرة بن علي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى فذكر ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث