الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 7 ] ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وأربعمائة .

في يوم عاشوراء أغلق أهل الكرخ دكاكينهم وأحضروا نساء فنحن على الحسين كما جرت به سالف عادات بدعهم المتقدمة ، فحين وقع ذلك أنكرته العامة ، وطلب الخليفة أبا الغنائم نقيب الطالبيين ، وأنكر ذلك عليه ، فاعتذر بأنه لم يعلم بذلك ، وأنه حين علم به أزاله وتردد أهل الكرخ إلى الديوان يعتذرون من ذلك ، ويتنصلون منه وخرج التوقيع بكفر من يسب الصحابة ويظهر البدع .

قال ابن الجوزي : في ربيع الأول ولد بباب الأزج صبية لها رأسان ووجهان ورقبتان وأربع أيدي على بدن كامل ثم ماتت . قال : وفي جمادى الآخرة كانت زلزلة بخراسان لبثت أياما تصدعت منها الجبال وأهلكت جماعة وخسفت بعدة قرى وخرج الناس إلى الصحراء وأقاموا هنالك ، ووقع حريق بنهر معلى من بغداد فأحرق مائة دكان وثلاثة دور وذهب للناس شيء كثير ونهب الناس بعضهم بعضا .

قال ابن الجوزي : وفي شعبان وقع قتال بدمشق فضربوا دارا كانت مجاورة من الجامع بالنار فاحترق جامع دمشق كذا قال ابن الجوزي ; والمشهور أن حريق جامع دمشق إنما كان سنة إحدى وستين [ ص: 8 ] وأربعمائة بعد ثلاث سنين . وأن غلمان الفاطميين اقتتلوا مع غلمان العباسيين فألقيت نار بدار الإمارة - وهي الخضراء - فاحترقت وتعدى حريقها إلى أن وصل إلى الجامع فسقطت سقوفه وزخرفته ورخامه وبقي كأنه خرابة وبادت الخضراء فصارت كوما من تراب ، بعدما كانت في غاية الإحكام والإتقان وطيب الغناء وحسن البناء فهي إلى يومنا هذا لا يسكنها - لرداءة مكانها - إلا سفلة الناس وسقاطهم بعدما كانت دار الملك والإمارة منذ أسسها معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه . وأما الجامع فإنه لم يكن على وجه الأرض بناء أحسن منه ، إلى أن احترق فبقي خرابا مدة طويلة ثم شرع الملوك في تجديده وترميمه حتى بلط في زمن العادل أبي بكر بن أيوب ، ولم يزل في تحسين معالمه إلى زماننا هذا فتماثل حاله بعض التماثل ، وهو بالنسبة إلى حاله الأول كلا شيء ، ولا زال التحسين فيه إلى أيام الأمير سيف الدين تنكز بن عبد الله الناصري في حدود سنة ثلاثين وسبعمائة وما قبلها وما بعدها بيسير .

وفيها رخصت الأسعار ببغداد رخصا بينا . ونقصت دجلة نقصا ظاهرا . وفيها أخذ الملك ألب أرسلان العهد بالملك من بعده لولده ملكشاه ومشى بين يديه بالغاشية ، والأمراء بين يديه يتماشون بالخلع ، وكان يوما مشهودا .

وحج بالناس في هذه السنة نور الهدى أبو طالب الحسين بن نظام الحضرتين [ ص: 9 ] الزينبي وجاور بمكة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث