الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

النوع التاسع عشر : المهاجرة

وفي " الموطأ " : قال عليه السلام : " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام " . وقال عليه السلام : " تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ، ويوم الخميس ، فيغفر لكل مسلم لا يشرك بالله شيئا إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا " . قال الباجي عن مالك : إن سلم عليه ولم يكلمه انقطعت المهاجرة ، لقوله عليه السلام : " وخيرهما الذي يبدأ بالسلام " . فلو لم يخرج من المهاجرة لما مدح ، وعنه إن كان غير مؤذ له فكذلك ، وإن كان مؤذيا له فلا يخرج بمجرد السلام ; لأن الأذى أشد من المهاجرة ، وعن مالك : المهاجرة من الغل .

قال ابن القاسم : إذا اعتزل كلامه ردت شهادته وإن كان غير مؤذ له ، وفي [ ص: 314 ] " المقدمات " : يخرج بالسلام من الهجران إن كان متماديا على أذيته ، والسبب الذي هجره من أجله ، فإن كان أقلع عن ذلك فلا يخرج من هجرانه ، ولا تجوز شهادته عليه إلا بالعود إلى ما كان عليه معه ، قال هذا معنى قول مالك : ويهجر أهل الأهواء ، والبدع ، والفسوق ; لأن الحب ، والبغض فيه واجب ، ولما في ذلك من الحث على الخير ، والتنفير من الشر ، والفسوق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث