الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

النوع التاسع والعشرون : السوائب والبحائر

قال صاحب " البيان " : قال النبي عليه السلام : " أول من نصب النصب ، وسيب السوائب ، وغير عهد إبراهيم عليه السلام عمرو بن لحي ، ولقد رأيته في النار يجر نصبه يؤذي أهل النار برائحته ، وأول من بحر البحائر رجل من بني مدلج عمد إلى ناقتين له فجذع أذنيهما ، وحرم ألبانهما وظهورهما ، ثم احتاج إليهما فشرب ألبانهما ، وركب ظهورهما ، ولقد رأيته وإياهما يخبطانه بأخفافهما ، ويعضانه بأفواههما " .

قال صاحب " البيان " : كانوا إذا الناقة تابعت اثنى عشر أنثى ليس فيهن ذكر سيبت فلم تركب ، ولا يجز وبرها ، ولا يشرب لبنها إلا ضيف ، وما أنتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ، وخلي سبيلها مع أمها في الإبل لا يركب ظهرها ، ولا يشرب لبنها إلا ضيف فهي البحيرة ابنة السائبة ، والوصيلة الشاة تنتج عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ليس فيهن ذكر جعلت وصيلة ، وكان ما ولدته بعد ذلك للذكور منهم دون إناثهم ، إلا أن يموت منها شيء فيشتركون في أكله ذكورهم وإناثهم .

الحامي : الفحل يتم له عشر [ إناث متتابعات ليس فيهن ذكر ، فيحمى ظهره ، فلا يركب ، ولا يجز وبره ، ويخلى في إبله يضرب فيها لا ينتفع به لغير [ ص: 329 ] ذلك ] ، فالسائبة من السياب ; والبحيرة من البحر ، وهو الشق ، ومنه البحر ; لأنه شق في الأرض ; والحام من الحمى وهو المنع ; والوصيلة من الصلة ; لأنها وصلت أربابها بولدها ، وقال قتادة : البحيرة الناقة تلد خمسة أبطن ، فإن كان الخامس ذكرا كان للرجال دون النساء ، أو أنثى شقوا أذنها ، وأرسلوها لا ينحر لها ولد ، ولا يشرب لها لبن ، ولا تركب ، والسايبة الناقة تسيب ، ولا تمنع حوضا تشرب فيه ، ولا مرعى ترتع فيه ، والوصيلة الشاة تلد سبعة أبطن ، فإن كان السابع ذكرا ذبح ، وأكله الرجال دون النساء ، وإن كانت أنثى تركت ، وقيل : الوصيلة الشاة تلد سبعة أبطن فيذبحون السابع إن كان جديا ، وإن كان عناقا فاستحيوهما كليهما ، وقالوا : الجدي وصيلة أخته فحرمته علينا ، فقال الله تعالى : ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ) وسر التحريم أنهم كانوا يحرمون ما لم يحرمه الله فلا يضر الجهل بذلك وكيفيته ، فمثل لرسول الله صلى الله عليه وسلم النار في الدنيا فرأى فيها عمرا ممثلا فيها يجر نصبه ، وهي مصارينه على الحال التي يكون عليها في الآخرة ، قاله صاحب " البيان " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث