الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1309 [ ص: 110 ] ( 9 ) باب الجائحة في بيع الثمار والزرع

1268 - مالك ، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن ، عن أمه [ ص: 111 ] عمرة بنت عبد الرحمن ; أنه سمعها تقول : ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعالجه وقام فيه حتى تبين له النقصان ، فسأل رب الحائط أن يضع له أو يقيله ، فحلف أن لا يفعل ، فذهبت أم المشتري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكرت ذلك له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تألى أن لا يفعل خيرا " فسمع بذلك رب الحائط ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : يا رسول الله هو له .

1269 - مالك ; أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى بوضع [ ص: 112 ] الجائحة . قال مالك : وعلى ذلك الأمر عندنا .

قال مالك : والجائحة التي توضع عن المشتري ، الثلث فصاعدا ، ولا يكون ما دون ذلك جائحة .

التالي السابق


28393 - قال أبو عمر : ليس في حديث عمرة ما يدل على إيجاب وضع الجائحة ، وإنما فيه الندب إلى الوضع .

28394 - وهو نحو حديث ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن بكير بن الأشج ، عن عياض بن عبد الله ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : أصيب رجل في ثمار ابتاعها ، وكثر دينه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تصدقوا عليه " ، فتصدق عليه ، فلم يبلغ وفاء دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خذوا ما وجدتم ، وليس لكم إلا ذلك " فلم يأمر بوضع الجائحة ، وأخبرهم أن ليس لهم غير ما وجدوا ; لأنه لم يبق له شيء يأخذونه ، فليس لهم غير ما وجدوا ; لأنه لم يبق لهم شيء يأخذونه ، وقد أنظر الله المعسر إلى الميسرة .

[ ص: 113 ] 28395 - وأما اعتبار مالك في مقدار الجائحة الثلث ، فلأن ما دونه عنده في حكم التافه الذي لا يسلم منه بهذه .

28396 - وأما اختلاف فقهاء الأمصار في وضع الجوائح فقد تقدم قول مالك في موطئه في ذلك .

28397 - وروى ابن وهب ، وغيره ، عنه في بيع البطيخ ، والقثاء إذا بدا صلاحه جاز للمشتري ما ينبت منه حتى تنقطع ثمرته ; لأن وقته معروف عند الناس ، فإن أصابته جائحة ، فقطعت ثمرته قبل أن يأتي ذلك الوقت ، فبلغ الثلث ، أو أكثر كان ذلك موضوعا عن الذي ابتاعه .

28398 - وقال ابن القاسم عنه مثل ذلك ، وزاد ، قال : ينظر إلى الميقات كما لو أنهما من أول ما يشتري إلى آخر ما ينقطع ثمرتها فينظر إلى قيمته في كل زمان على قدر ارتفاع الأسواق ، والأرضين ، ثم يقسم الثمن على ذلك ، ثم يمتثل فيه أن يقسم الثمن على ذلك ، ويمتثل ما يجب امتثاله عند الجوائح .

28399 - وكذلك الورد ، والياسمين ، والتفاح ، والموز ، والأترج ، وكل شيء يجنى بطنا بعد بطن .

28400 - فأما ما يخرص من النخل ، والعنب ، وما ييبس ويدخر ، فإنه ينظر [ ص: 114 ] إلى ثلث الثمرة ، إذا أصابتها الجائحة وضع عن المشتري ثلث الثمن ، فلا تقويم .

28401 - وقال أشهب : لا ينظر في ذلك إلى ثلث الثمرة ، وإنما ينظر إلى القيمة يوم وقفت الصفقة .

28402 - وبين أشهب ، وابن القاسم في هذا الباب اختلاف كثير ، قد ذكرته في كتاب اختلافهم .

28403 - قال مالك : والبقول ، والكراث ، والجزر ، والبصل ، والفجل ، وما أشبه إذا اشتراه رجل ، فأصابته جائحة ، فإنه يوضع عن المشتري بكل شيء أصابته الجائحة ، قل ، أو كثر ، وكل ما ييبس ويصير تمرا أو زبيبا وأمكن قطافه ، فلا جائحة فيه .

28404 - وقال أشهب : المقاثي بمنزلة البقل يوضع عن المشتري قليل الجائحة وكثيرها .

28405 - قال : والجراد ، والنار ، والبرد ، والمطر ، والطير الغالب ، والعفن ، والسموم ، وانقطاع ماء العيون كله من الجوائح إلا الماء فإنه يوضع ، وإن كان أقل من الثلث ، لأن الماء من سبب ما يباع .

28406 - وقال أحمد بن حنبل ، وطائفة من أهل الحديث : الجائحة من البائع كلها قليلها ، وكثيرها ، ولم يلتفتوا في ذلك إلى الثلث .

[ ص: 115 ] 28407 - وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، وأصحابهما : من اشترى ثمرة من نخل ، أو من سائر الشجر كانت أو زرعا في الأرض ، أو غير ذلك في حال يجوز البيع في ذلك فقبضه بما يقبض به مثله ، فأصابته جائحة أهلكته كله ، أو بعضه ، فهو من مال المشتري .

28408 - وهو قول داود ، والطبري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث