الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        27894 - قال مالك : والأمر عندنا ، أنه لا بأس بأن يبتاع العبد التاجر الفصيح ، [ ص: 12 ] بالأعبد من الحبشة ، أو من جنس من الأجناس ليسوا مثله في الفصاحة ولا في التجارة ، والنفاذ والمعرفة ، لا بأس بهذا أن تشتري منه العبد بالعبدين ، أو بالأعبد ، إلى أجل معلوم ، إذا اختلف فبان اختلافه فإن أشبه بعض ذلك بعضا حتى يتقارب فلا يأخذ منه اثنين بواحد إلى أجل ، وإن اختلف أجناسهم .

                                                                                                                        27895 - قال مالك : ولا بأس بأن تبيع ما اشتريت مع ذلك قبل أن تستوفيه ، إذا انتقدت ثمنه من غير صاحبه الذي اشتريته منه .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        27896 - قال أبو عمر : مذهب مالك الذي لا اختلاف فيه عنه ، وعن أصحابه هو معنى ما رسمه هاهنا ، وفي باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض ، والسلف فيه من " الموطأ " .

                                                                                                                        27897 - وجملة ذلك بأنه لا بأس عنده : العبد بالعبدين ، والفرس بالفرسين ، والبعير بالبعيرين ، وكذا سائر الحيوان إذا اختلفا في الغرض فيهما ، والمنفعة بهما .

                                                                                                                        ولا يجوز إذا كانت المنافع والأعراض منفعة ، وسنبين ذلك في باب بيع الحيوان بعضه ببعض - إن شاء الله عز وجل .

                                                                                                                        27898 - ومذهب الشافعي : أنه لا بأس بكل ما لا يؤكل ، وما لا يشرب من الحيوانات وغيره أن يباع بعضه ببعض كيف شاء المتبايعان ، اثنين بواحد ، يدا بيد [ ص: 13 ] ونسيئة ، اختلفت أصنافه ، أو اتفقت ، إلا الذهب ، والورق ، فإنه لا يجوز في بعضها ببعض نسيئة ، وكذلك الطعام كله .

                                                                                                                        27899 - وقول الشافعي هذا كله قول سعيد بن المسيب ، وسيأتي في موضعه من هذا الكتاب - إن شاء الله .

                                                                                                                        27900 - وقال الكوفيون : لا يجوز شيء من الحيوان واحد باثنين نسيئة من كل شيء جنسا واحدا كان ، أو أجناسا مختلفة ، وسواء اختلفت المنافع أو اتفقت .

                                                                                                                        27901 - وهو قول الثوري .

                                                                                                                        27902 - وسنذكر وجوه أقوالهم في باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض - إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                        27903 - وأما قول مالك : فلا بأس أن تبيع مع ذلك ما اشتريت من قبل أن تستوفيه ، فإنه لا يجوز عند الشافعي ، وأبي حنيفة ، وأصحابهما بيع شيء من الحيوان قبل قبضه ، لا من صاحبه الذي ابتعته منه ، ولا من غيره حتى تستوفيه يقبض له ما يقبض به مثله .

                                                                                                                        27904 - واختلف الشافعي ، وأبو حنيفة في بيع العقار قبل القبض على ما نذكره في بابه من هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى .




                                                                                                                        الخدمات العلمية