الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        28125 - قال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا ، أن من رد وليدة من عيب وجده بها ، وكان قد أصابها : أنها إن كانت بكرا فعليه ما نقص من ثمنها ، وإن كانت ثيبا فليس عليه في إصابته إياها شيء ; لأنه كان ضامنا لها .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        28126 - قال أبو عمر : الاختلاف في هذا قديم أيضا .

                                                                                                                        28127 - قال الثوري - رحمه الله - : من اشترى جارية ، فوطئها ، ثم اطلع على عيب ، فمنهم من يقول : يردها ، ويرد العشر من ثمنها إن كانت بكرا ، وإن كانت ثيبا ، فنصف العشر .

                                                                                                                        28128 - ومنهم من يقول : هي له بوطئه إياها ، ويرد عليه فضل ما بين الصحة والداء .

                                                                                                                        28129 - وبه يقول الثوري .

                                                                                                                        28130 - وقال أبو حنيفة ، وأصحابه إلا زفر : إذا اشترى جارية ، فوطئها ، ثم اطلع على عيب ، فليس له أن يردها ، ولكنه يرجع بنقصان العيب ، إلا أن يشاء البائع [ ص: 55 ] أن يقبلها ، ويرد الثمن .

                                                                                                                        28131 - وقال زفر : إذا ردها بقضاء قاض ، وقد وطئها رد معها عقدها .

                                                                                                                        28132 - وقال ابن أبي ليلى : يردها ، ويرد معها مهر مثلها .

                                                                                                                        28133 - والمهر في قوله : أن يأخذ العشر من قيمتها ، أو نصف العشر ، فيجعل المهر نصف ذلك .

                                                                                                                        28134 - وقال ابن شبرمة : إذا وطئها يردها ، ويرد معها مهر مثلها .

                                                                                                                        28135 - وهو قول الحسن بن حي ، وعبيد الله بن الحسن العنبري .

                                                                                                                        28136 - وقال عثمان البتي : إن لم ينقصها الوطء ردها ، ولا عقد عليه ، وإن نقصها الوطء ردها ، ورد النقصان .

                                                                                                                        28137 - وقال الليث : تلزمه إذا وطئها ويرجع بالعيب إلا أن يشاء البائع أن يأخذها ، فلا بأس .

                                                                                                                        28138 - وإن كان العيب الذي وجده لكنة ، وما أشبهها لزمه وضع ثمن العيب ، وإن كان مثل البرص ، وما أشبهه من القروح التي تنقص ، فإنه يردها إن شاء .

                                                                                                                        28139 - فإن كانت بكرا رد معها ما نقصها وطؤه من ثمنها .

                                                                                                                        [ ص: 56 ] 28140 - قال الليث : وقال الزهري وسليمان بن حبيب المحاربي : في الوطء تلزمه ، ويرجع بقيمة العيب .

                                                                                                                        28141 - وقال الشافعي : الوطء أقل من الخدمة ، ولا شيء عليه في وطء الثيب ، فإن كانت بكرا ، لم يردها ناقصة ، ولكنه يرجع بحصة العيب ما بين قيمتها معيبة ، وغير معيبة من الثمن .

                                                                                                                        28142 - وذكر عنه أبو ثور مثل قول مالك ، وهو كان قوله بالعراق .

                                                                                                                        28143 - وقال أبو ثور في ذلك مثل مالك .

                                                                                                                        28144 - حدثني أبو القاسم ، وعبد الوارث بن سفيان ، عن سعيد بن نصر ، قال : حدثني قاسم بن أصبغ ، قال : حدثني قاسم بن وضاح ، قال : حدثني أبو الطاهر ، قال : حدثني يوسف وأنس بن عياض ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه أن علي بن أبي طالب كان يقول : إذا ابتاع الرجل الأمة ، فوجد بها عيبا ، وقد أصابها ، حط عنه بقدر العيب من ثمن الجارية ، وألزمها الذي ابتاعها .

                                                                                                                        28145 - قال أبو الطاهر : وبهذا كان يقول ابن وهب ، ويوسف بن عمر .

                                                                                                                        28146 - وقال ابن وضاح : وحدثني محمد بن معاوية ، قال : سئل الليث عن الرجل يشتري الجارية ، ويقبضها ، ويمسها ، فيجد بها عيبا قديما : قال : لا يردها ، ولكن يوضع عنه بذلك قيمة العيب .

                                                                                                                        [ ص: 57 ] 28147 - قال : وقد قضى به عبد الملك بن مروان .




                                                                                                                        الخدمات العلمية