الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        28095 - قال مالك : الأمر المجتمع عليه عندنا ، أن كل من ابتاع وليدة فحملت ، أو عبدا فأعتقه ، وكل أمر دخله الفوت حتى لا يستطاع رده ، فقامت البينة ، إنه قد كان به عيب عند الذي باعه ، أو علم ذلك باعتراف من البائع أو غيره . فإن العبد أو الوليدة يقوم وبه العيب الذي كان به يوم اشتراه ، فيرد من الثمن قدر ما بين قيمته صحيحا وقيمته وبه ذلك العيب .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        28096 - قال أبو عمر : على هذا جمهور العلماء .

                                                                                                                        28097 - وهو قول الثوري ، والأوزاعي ، والشافعي وأبي ثور .

                                                                                                                        [ ص: 50 ] 28098 - وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : إذا أولد الجارية ، أو أعتقها كان له أن يرجع بأرش العيب ، وإن وهبها ، أو تصدق بها لم يكن له أن يرجع بشيء ، وكذلك لو قبلها هو أو غيره ، لم يرجع بشيء ، وإن ماتت رجع بالأرش .

                                                                                                                        28099 - قال أبو حنيفة ، ومحمد : إن كان ثوبا ، فخرقه ، أو طعاما فأكله لم يرجع بشيء .

                                                                                                                        28100 - وقال أبو يوسف : يرجع ما بين الصحة والعيب .

                                                                                                                        28101 - وجملة قول مالك في ذلك أنه إن دبر العبد ، أو كاتبه ، أو تصدق به ، أو بالشيء المعيب ما كان ، فهو فوت ، يأخذ قيمة العيب .

                                                                                                                        28102 - والرهن والإجارة ، ليسا بفوت عنده ، ومتى رجع إليه الشيء يرده إن كان لحاله ، وإن دخله عيب مفسد رده ، ورد ما نقص منه .

                                                                                                                        28103 - والبيع ليس بفوت عنده .

                                                                                                                        28104 - والهبة للثواب عنده كالبيع هاهنا ، ولغير الثواب كالصدقة .

                                                                                                                        28105 - وإن باع نصف السلعة ، قيل للبائع : إما أن ترد نصف أرش العيب ، وإما أن تقبل النصف الثاني بنصف الثمن ، ولا شيء عليك غير ذلك .

                                                                                                                        28106 - وقال الشافعي : إذا باعه ، أو باع نصفه لم يرجع على البائع بشيء ، وإن لحقه عتق أو مات ، فله قيمة العيب ، وإن لحقه عيب رجع بقيمة [ ص: 51 ] العيب ، إلا أن يقبله البائع معيبا .

                                                                                                                        28107 - قال أبو حنيفة : إذا باع ، أو وهب لم يرجع بأرش العيب ، ويرجع في العتق ، والاستيلاد ، والتدبير إذا اطلع بعد على العيب ، فخصمه على العيب .

                                                                                                                        28108 - وقال الليث : إذا باعه لم يرجع بالعيب ، ولو مات ، أو أعتقه رجع بقيمة العيب .

                                                                                                                        28109 - وقال عيبد الله بن الحسن فيمن اشترى عبدا ، فوجده مجنونا لا يميز بعد أن اعتله ، أن يرجع بالثمن على البائع ، والفلان المعتق .

                                                                                                                        28110 - وقال عثمان البتي في العتق ، والبيع : يرجع بقدر العيب ، إلا أن يبيعه بما اشتراه وأكثر ، فلا يرجع بشيء ، فإن باعه بأقل أعطى ما نقصه العيب ما بينه وبين وفاء ما اشتراه .

                                                                                                                        28111 - وقال عطاء بن أبي رباح : لا يرجع في الموت ، ولا في العتق بشيء .

                                                                                                                        28112 - قال أبو عمر : قد أجمعوا أن المبتاع إذا وجد العيب لم يكن له أن يمسكه ويرجع بقيمة العيب ، على أن العيب لا حصة له من الثمن ، وكان [ ص: 52 ] القياس على هذا أن يرد المعيب ما كان موجودا ، فإن مات لم يرجع بشيء إلا أن هؤلاء الفقهاء المذكورين اتفقوا أنه يرجع في المعتق بقدر العيب .




                                                                                                                        الخدمات العلمية